قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران “ممكن” خلال الشهر المقبل، محذراً في الوقت نفسه طهران من “عواقب وخيمة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وسط استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.
وذكر ترمب، في تصريحات للصحافيين بالبيت الأبيض رداً على سؤال بشأن الإطار الزمني للتوصل إلى اتفاق مع إيران: “أعتقد خلال الشهر المقبل تقريباً، شيء من هذا القبيل. لا ينبغي أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، ويجب أن يوافقوا بسرعة كبيرة”.
وأشار إلى أن المحادثات سوف تستمر “ما دمت أريد ذلك”، وأن الاتفاق مع طهران “أمر يعود إليه في نهاية المطاف”، لكنه حذر من “العواقب الوخيمة للغاية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق”.
اجتماع ترمب ونتنياهو
ووصف ترمب الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض، الأربعاء، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”الجيد جداً” وقال: “هو يتفهم الأمر، لكن القرار في النهاية يعود إليّ، وإذا لم يكن الاتفاق مع إيران اتفاقاً عادلاً جداً وجيداً جداً، فأعتقد أن الفترة المقبلة ستكون صعبة للغاية”.
وبشأن ما إذا كان نتنياهو يريد إيقاف المحادثات مع إيران، أجاب الرئيس الأميركي: “لم يقل ذلك، ولم نناقش هذا الأمر. سأتحدث إليهم طالما أشاء، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق معهم. وإذا لم نتمكن من ذلك، فسيتعين علينا الانتقال إلى المرحلة الثانية. المرحلة الثانية ستكون صعبة جداً عليهم. أنا لا أسعى لذلك”.
من جهته، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت سابق الخميس، عن أمله في أن تسهم جهود الرئيس الأميركي في تهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق مع إيران لتجنب أي تحرك عسكري.
وأضاف نتنياهو، في تصريحات للصحافيين في واشنطن، قبيل عودته إلى إسرائيل: “تركزت المحادثات بشكل أساسي على المفاوضات مع إيران، يعتقد الرئيس ترمب أن الإيرانيين يفهمون بالفعل مع من يتعاملون، أعتقد أن الشروط التي يضعها، إلى جانب إدراكهم أنهم أخطأوا في المرة السابقة عندما لم يتوصلوا إلى اتفاق، قد تؤدي إلى أن يوافقوا على الشروط التي تقود إلى تحقيق اتفاق جيد”.
ومضى قائلاً: “أريد أن أقول بشكل واضح: إنني لا أخفي شكوكي العامة بشأن إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع إيران”.
وأوضح أنه “في حال تم التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يشمل المكوّنات المهمة لنا، لدولة إسرائيل، وبرأيي أيضاً للمجتمع الدولي بأسره: ليس فقط مسألة النووي، بل أيضاً الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة”.
واجتماع، الأربعاء، هو السابع بين ترمب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه العام الماضي. ويسعى رئيس الوزراء، الذي اتسمت زيارته بهدوء أكثر من المعتاد ولم يُسمح للصحافة بتغطيتها، للتأثير على الجولة التالية من المحادثات الأميركية مع إيران بعد المفاوضات النووية التي انعقدت في سلطنة عمان الجمعة الماضي.
“لا قرارات مهمة”
وتحدث الجانبان خلف أبواب مغلقة لأكثر من ساعتين ونصف فيما وصفه ترمب بأنه “اجتماع جيد للغاية”، لكنه قال إنه لم تُتخذ أي قرارات مهمة، وتجنب قبول طلبات نتنياهو علناً.
وقال نتنياهو: “تربطنا علاقة وثيقة جداً، وصادقة جداً، وصريحة جداً”، مشيراً إلى أن المناقشات ركزت على عدة قضايا، لكن بصورة أساسية على المفاوضات مع إيران، وأن ترمب أراد “سماع رأيي”.
وأردف: “يعتقد الرئيس أن الإيرانيين تعلموا بالفعل مع من يتعاملون”، لافتاً إلى حرب إسرائيل مع إيران التي استمرت 12 يوماً، وبلغت ذروتها عندما شنت الولايات المتحدة غارات جوية على مواقع نووية إيرانية.
وهدد ترمب بشن هجمات على إيران إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق، في حين توعدت طهران بالرد، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.
وأشار الرئيس الأميركي، في وقت سابق هذا الأسبوع، إلى اعتقاده أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، فيما أعربت الأخيرة عن استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه المسألة ببرنامج الصواريخ.
لكن طهران ذكرت أن المسار التفاوضي مع واشنطن قد يحمل فرصاً لـ”تهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي”، مشيرةً إلى أنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقاً لتشمل مجالات أخرى.

