
رأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس أحد الأبرار والصدّيقين في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، وألقى عظة بعنوان: «جعت فأطعمتموني» (متى 25:35)، شدّد فيها على أن البعد الاجتماعي للكرازة بالإنجيل يقوم على إنماء الإنسان إنماءً شاملاً وتحريره من كل ما يعيق نموّه الإنساني والأخلاقي والاقتصادي.
وأكد الراعي أن يسوع يحدّد ست حاجات أساسية هي: الجوع، العطش، الغربة، العري، المرض والسجن، وهي لا تقتصر على بعدها المادي بل تشمل أيضًا الأبعاد الروحية والمعنوية والثقافية، مشيرًا إلى أن المسيح «يتماهى مع المتألّمين»، ولذلك تكون أعمال الرحمة معيار الدينونة الأخيرة.
وأوضح أن «الدينونة ليست امتحان معرفة أو عقائد، بل امتحان محبة»، معتبرًا أن الإيمان الحقيقي يُقاس بالأفعال لا بالشعارات، وأن «المسيحية التي لا تُترجم بالمحبة تتحوّل إلى كلام بلا روح». وشدّد على أن المشاركة في الليتورجيا لا تكتمل إذا لم تتحوّل إلى التزام عملي تجاه الإنسان المحتاج.
وفي بُعد وطني واضح، رأى الراعي أن «إنجيل الأبرار يدين كل نظام أو سياسة لا تضع الإنسان في صلب اهتمامها»، مشددًا على أن «الأوطان لا تُبنى بالقوة بل بالمحبّة، ولا بالفساد بل بالأمانة». وقال: «لبنان بحاجة اليوم إلى ثورة ضمير، لا إلى تبديل وجوه فقط، بحاجة إلى صدّيقين في السياسة، وأبرار في الاقتصاد، وأمناء في الإدارة».
كما كشف البطريرك أن المجلس التنفيذي لنقابة أوجيرو زاره مؤخرًا، عارضًا عليه جملة مطالب، أبرزها:
– تعديل المادة 49 من قانون 431 الصادر عام 2002 لما تسببه من إجحاف بحق الموظفين.
– حماية صندوق التعويضات المنصوص عليه في القانون 161، محذرًا من أي مساس بديمومته.
– إنصاف المياومين عبر معالجة قانونية تضمن دمجهم واستقرارهم الوظيفي والاجتماعي.
وختم الراعي بالدعاء للبنان «كي يولد فيه جيل من الأبرار والصدّيقين يبنون الوطن بالمحبّة لا بالمصالح»، داعيًا إلى قلوب رحيمة ترى المتألّم ولا تتردّد في العطاء.

