
تعقد لجنة المال والموازنة جلستها الأخيرة برئاسة النائب إبراهيم كنعان اليوم لمتابعة مناقشة مشروع موازنة عام 2026، في محطة يفترض أن تفتح الباب أمام إحالتها إلى الهيئة العامة.
ظاهرياً، تبدو الموازنة جاهزة لعبور المسار الدستوري، لكن باطن المشهد يوحي بأن المرور لن يكون سهلاً كما تشتهي الحكومة، وأن السياسة ستكون حاضرة بقوة في النقاشات، مهما حاول البعض تغليفها بلغة الأرقام والإصلاح.
من حيث الشكل، يُفترض أن تكون موازنة 2026 موازنة “انتقالية”، تأتي في ظل أوضاع مالية واقتصادية لم تتعافَ بعد، ومع استمرار هشاشة الإيرادات وتراجع قدرة الدولة على الجباية العادلة. لذلك، فإن أي نقاش مالي لا يمكن فصله عن السياق السياسي، خصوصاً أن الموازنة تتحول عادة إلى ساحة تصفية حسابات بين الكتل، أو منصة لرفع السقوف الشعبوية قبل الاستحقاقات المقبلة لا سيما الانتخابات النيابية.
في الهيئة العامة، ستواجه الموازنة اختباراً مزدوجاً، الأول تقني، يتعلق ببنود الإنفاق، حجم العجز، الضرائب المقترحة، ومصير معالجة رواتب القطاع العام. أما الاختبار الثاني، وهو الأهم، فهو سياسي بامتياز، حيث قد تستخدم الموازنة كورقة ضغط على الحكومة، أو كوسيلة تسجيل نقاط بين الكتل النيابية، بعيداً عن جوهر الإصلاح المالي المطلوب.
ليست المرة الأولى التي تتحول فيها الموازنة إلى مادة سجالية، لكن خصوصية هذه المرحلة تكمن في تداخل الملفات: من إعادة هيكلة القطاع العام، إلى تمويل الخدمات الأساسية، مروراً بملف الدين العام والالتزامات الخارجية. كل بند قابل لأن يصبح عنوان مواجهة، وكل رقم مرشح لأن يُقرأ سياسياً لا مالياً.
صحيح أن هناك توجهاً عاماً لتجنب إسقاط الموازنة تفادياً للدخول في فراغ مالي جديد، لكن ذلك لا يعني أن تمريرها سيكون سلساً، فالتعديلات واردة، والاعتراضات شبه محسومة، وقد نشهد نقاشات حادة تعكس عمق الانقسام أكثر مما تعكس حرصاً على الانتظام المالي.
كل ذلك يقود الى القول، أن موازنة العام 2026 قد تمر في الهيئة العامة، لكن مرورها لن يكون تقنياً ولا هادئاً، فالسياسة ستفرض إيقاعها، وستبقى الموازنة مرآة تعكس توازنات المرحلة، أكثر مما تشكل خطوة حاسمة على طريق التعافي المالي الحقيقي.

