كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أن إدارته ما زالت تدرس شكل المرحلة المقبلة في فنزويلا بعد إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وذلك عقب عملية عسكرية قال إنها نُفذت “بدقة عالية” وأسفرت عن “إصابات قليلة فقط من دون أي وفاة” في صفوف القوات الأميركية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة “ستكون منخرطة بشكل كبير” لضمان “الحرية للشعب الفنزويلي”.
وذكر ترمب لشبكة FOX NEWS أن إدارته ما زالت بصدد اتخاذ القرار بشأن شكل الحكم في فنزويلا بعد القبض على مادورو، مشدداً على أن الولايات المتحدة “لا يمكنها المخاطرة بالسماح لشخص آخر بتولي السلطة ومواصلة ما كان يقوم به”.
وفي ردّه على سؤال بشأن ما هو التالي للشعب الفنزويلي بعد القبض على مادورو “وتقديمه للعدالة الأميركية”، قال ترمب: “نحن نتخذ هذا القرار الآن.. لا يمكننا أن نغامر بترك شخص آخر يتولى الأمر، ويواصل ما كان يفعله.. سنكون منخرطين في ذلك بشكل كبير، ونريد الحرية للشعب”.
وأشار إلى أن الفنزويليين “سعيدون جداً” بالقبض على مادورو “لأنهم يحبون الولايات المتحدة”، ولأن البلاد في ظل حكمه كانت “دكتاتورية”.
واتهم الرئيس الأميركي السلطات الفنزويلية بإرسال “مئات الآلاف من أفراد (عصابة) ترين دي أراجوا وتجار المخدرات”، وقال: “أفرغوا سجونهم في بلادنا، وأفرغوا مؤسساتهم العقلية في بلادنا.. ما فعله بالمخدرات كان سيئاً، وما فعله بإرسال السجناء والأشخاص من المؤسسات العقلية وتجار المخدرات إلى بلادنا أمر لا يُغتفر”.
وأشار إلى أن مادورو حاول “التفاوض في النهاية”، مضيفاً: “لم أرد التفاوض، قلت لا، كان هذا يمكن أن يكون أمراً أحمق لو لم ينجح، لكنني قلت لا”.
وأوضح ترمب أن الرئيس الفنزويلي وزوجته سيليا فلوريس اقتيدا إلى سفينة بعدما قبضت عليهما قوات أميركية وسيجري نقلهما إلى نيويورك. وذكر أن مادورو وزوجته وُجهت إليهما اتهامات في نيويورك.
تفاصيل العملية العسكرية
وتحدث ترمب بتفاصيل عن العملية العسكرية في فنزويلا، قائلاً إن العملية “مذهلة من حيث سرعة تنفيذها ودقتها”، مؤكداً أنه شاهد تفاصيلها “عبر البث المباشر” واستمع إلى الاتصالات بين ولاية فلوريدا وهو مكان إقامته الحالية والميدان في فنزويلا.
وأردف: “قيل لي من عسكريين حقيقيين أميركيين إنه لا توجد دولة أخرى على وجه الأرض قادرة على تنفيذ هذه العملية”.
وذكر ترمب أن ما جرى “كان مذهلاً بكل المقاييس”، وأن “عدد الإصابات كان محدوداً ومن دون أي وفاة في صفوفنا”، معتبراً ذلك “أمراً مذهلاً”.
وقارن الرئيس الأميركي العملية بما جرى في أفغانستان، قائلاً إن الولايات المتحدة “كانت موضع سخرية في العالم”، مضيفاً: “لم نعد موضع سخرية بعد الآن، فلدينا أعظم جيش في العالم بفارق كبير، وأعظم معدات عسكرية في العالم بفارق كبير”، في إشارة إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021.
كما تطرق ترمب إلى الضربات الجوية الأميركية ضد المنشآت الإيرانية في يونيو، قائلاً: “لا تنسوا أننا قمنا بعملية أخرى قبل فترة ليست بعيدة، وكانت تُسمى القضاء على التهديد النووي الإيراني، القوة النووية.. ما فعلوه (القوات الأميركية) هناك كان لا يُصدّق”.
وتابع: “كانوا على بُعد شهرين من أن يصبحوا (الإيرانيون) قوة نووية.. لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط من دون ذلك”.
النفط الفنزويلي
وكانت ترمب قال، صباح السبت، إن الولايات المتحدة وجهت ضربات إلى فنزويلا واعتقلت رئيسها الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وذلك بعد ممارسة الضغوط عليه لأشهر بسبب اتهامات بتهريب المخدرات وبافتقار سلطته للشرعية.
لم تقم واشنطن بمثل هذا التدخل المباشر في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما في 1989 للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نوريجا بسبب مزاعم مماثلة.
وكتب ترمب في منشور على موقع “تروث سوشيال”: “نجحت الولايات المتحدة في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم اعتقاله هو وزوجته واقتيادهما جوا إلى خارج البلاد”.
وكانت الولايات المتحدة اتهمت مادورو بإدارة “دولة مخدرات” وتزوير الانتخابات الماضية التي قالت المعارضة إنها فازت فيها بأغلبية ساحقة.
وفي المقابل، قال الزعيم الفنزويلي، الذي خلف هوجو تشافيز في السلطة عام 2013، إن واشنطن تريد السيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم.

