تعرض مكتبة نيويورك العامة، نسخة من القرآن الكريم الذي استخدمه زهران ممداني في حفل تنصيبه رئيساً جديداً لبلدية نيويورك، في معرض بعنوان “مصحف الشعب: صناعة التاريخ في مبنى البلدية”، يستمر لفترة محدودة، وذلك في القاعة الرئيسية للمكتبة.
يعود تاريخ هذا المجلد إلى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. كُتب المصحف في سوريا العثمانية، باستخدام الحبر الأسود في الغالب، مع تمييز أجزاء مختلفة من النص باللون الأحمر.
تفتقر هذه النسخة من القرآن إلى البذخ والمبالغة، وهي مكتوبة بخط النسخ الواضح، وهو نمط شائع وسهل القراءة من الخط العربي المتصل. كما يوحي بأنه كان مخصصاً للاستخدام اليومي من قِبل قارئ عادي.
فُقدت هوية المالك الأصلي لهذه النسخة من القرآن، لكنه وصل إلى مكتبة نيويورك العامة بفضل المؤرخ أرتورو شومبورغ، أحد أبرز مؤرخي عصر نهضة هارلم.
تمّت استعارة المصحف لهذه المناسبة من مركز شومبورغ لأبحاث الثقافة الإفريقية التابع لمكتبة نيويورك العامة.
وكان ممداني البالغ من العمر 34 عاماً، أول رئيس بلدية لمدينة نيويورك يستخدم القرآن الكريم خلال حفل تنصيبه، وذلك في محطة “سيتي هول” المُغلقة منذ عام 1945، والتي تُعدّ معلماً بارزاً في مدينة نيويورك.
وقال لي باري براون، أمين المخطوطات والمحفوظات والكتب النادرة في مركز شومبورغ: “يتيح عرض المصحف لسكان نيويورك فرصة أن يكونوا جزءاً من هذه اللحظة التاريخية”.
كرّس شومبورغ، وهو من أصول بورتوريكية، حياته لدراسة الإسهامات الثقافية لشعوب من أصول أفريقية، وجمع كتباً عالمية المستوى، كان هذا القرآن جزءاً منها (مع العلم أنه لم يكن مسلماً).
باع شومبورغ مجموعته التي تضمّ 4 آلاف كتاب إلى مكتبة نيويورك العامة عام 1926، ما أدى إلى إنشاء المكتبة البحثية التي تحمل اسمه اليوم.
استخدم ممداني ثلاثة مصاحف احتفالاً بتوليه منصبه، كما ذكرت وكالة أسوشيتد برس، وذلك خلال مراسم أداء اليمين في محطة مترو خاصة. وُضع مصحف شومبورغ صغير الحجم فوق مصحف أحمر أكبر كان مُلكاً لجدّه. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وفي حفل عام أُقيم خارج مبنى البلدية برئاسة السيناتور بيرني ساندرز، أدّى ممداني اليمين على مصحف آخر ورثه عن جدّيه.
واختار ممداني المصاحف بالتشاور مع مستشارته الأولى زارا رحيم، وزوجته راما دواجى، وهبة عابد، أمينة قسم دراسات الشرق الأوسط والإسلام في مكتبة نيويورك العامة.
وقال أنتوني دبليو ماركس، رئيس مجلس إدارة مكتبة نيويورك العامة ومديرها التنفيذي صحيفة “نيويورك تايمز”: “يمثّل هذا لحظة فارقة في تاريخ مدينتنا، ويشرفنا للغاية أن يكون العمدة المنتخب ممداني اختار أداء اليمين الدستورية على أحد مصاحف المكتبة”.
أضاف: “هذا المصحف تحديداً الذي حفظه أرتورو شومبورغ للمعرفة والتمتع لجميع سكان نيويورك، يرمز إلى قصّة أوسع نطاقاً من الشمولية والتمثيل والوعي المدني”.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد أي شرط قانوني لأداء اليمين على نصّ محدّد، ديني أو غيره. لكن معظم أسلاف ممداني استخدموا الإنجيل. إذ استخدم إريك آدامز إنجيلاً كان مُلكاً لوالدته الراحلة، وهو يحمل صورتها. واختار بيل دي بلاسيو إنجيلاً كان مُلكاً للرئيس فرانكلين د. روزفلت. واستخدم مايكل بلومبيرغ الإنجيل اليهودي نفسه من حفل بلوغه سن التكليف الديني.

