دعت الأمم المتحدة، مساء الأحد، السلطات الإيرانية إلى “الكف عن استخدام القوة المفرطة” ضد المحتجين المناهضين للحكومة، وسط تقارير لوكالات ومنظمات حقوقية تشير إلى ارتفاع حصيلة الضحايا، فيما تعهد الحرس الثوري بهزيمة من وصفهم بـ”مثيري الشغب المرتبطين بأميركا وإسرائيل”.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن شعوره بـ”الصدمة إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران”، داعياً السلطات الإيرانية إلى “ضبط النفس والكف عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين”.
وشدد جوتيريش على ضرورة “احترام وحماية حرية التعبير، وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي في إيران”، مضيفاً أن “جميع الإيرانيين يجب أن يتمكنوا من التعبير عن مظالمهم سلمياً ودون خوف”.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى إعادة الاتصالات والإنترنت في البلاد، في ظل تقارير عن انقطاع واسع يشمل مئات المدن.
وتشهد إيران منذ أواخر ديسمبر موجة احتجاجات بدأت في طهران ثم امتدت إلى مدن أخرى، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني أمام الدولار.
يونيسف: سقوط أطفال
بدورها، عبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن القلق البالغ إزاء تقارير عن سقوط وإصابة أطفال في الاحتجاجات التي تشهدها إيران على مدى الأيام الماضية ودعت لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لحمايتهم.
وقالت المنظمة في بيان: “نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المستمرة عن سقوط وإصابة أطفال في ظل الاضطرابات العامة الجارية في إيران، وندعو إلى حماية جميع الأطفال من جميع أشكال العنف والأذى. ويجب حمايتهم من أي أعمال تعرّض حياتهم أو حريتهم أو سلامتهم النفسية والجسدية للخطر”.
ودعت “يونيسف” السلطات الإيرانية لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية الأطفال، كما دعت قوات الأمن إلى الامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو غير المتناسبة ضدهم، “وألا يكون الأطفال في أوضاع تعرّضهم للخطر أو تحرمهم من حريتهم”.
وأخمدت السلطات في إيران موجات سابقة من الاضطرابات، كان آخرها في عام 2022 بسبب وفاة شابة أثناء احتجازها لدى “شرطة الأخلاق” بتهمة انتهاك قواعد الزي.
الحرس الثوري يتعهد بهزيمة “مثيري الشغب”
وقال تلفزيون “العالم”، في وقت سابق الأحد، إن الحرس الثوري تعهد بهزيمة “مثيري الشغب المرتبطين بأميركا وإسرائيل”، ودعا الشعب للمشاركة “الواسعة والحاسمة” في مظاهرات، الاثنين، لـ”التنديد بافعال وجرائم مثيري الشغب المسلحين”، حسبما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية.
واتهم الحرس الثوري في بيان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتسليح وتوجيه “إرهابيين مأجورين” للبدء في تنفيذ عمليات تخريبية في إيران.
وشدد الحرس الثوري على أن الهزيمة هي مصير الإرهابيين كما حدث في “فتن” الأعوام الماضية، وفق البيان الإيراني.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات الإيرانية تلقي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في تأجيج الاضطرابات، مضيفة أنها دعت إلى تنظيم مسيرة حاشدة في جميع أنحاء البلاد غدا الاثنين للتنديد “بالأعمال الإرهابية التي تقودها واشنطن وإسرائيل” في إيران.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وتجاوزت حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران 538 شخصاً، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة HRANA (هرانا) المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ومقرّها الولايات المتحدة، الأحد.
وأكدت الوكالة الحقوقية، التي تعتمد على نشطاء داخل البلاد وخارجها، سقوط 490 متظاهراً، و48 من أفراد قوات الأمن، كما سجّلت اعتقال 10 آلاف و600 شخص، فيما ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن 109 من أفراد الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، كما أن الحكومة الإيرانية لم تُصدر أي حصيلة للضحايا خلال الاحتجاجات المستمرة.
وقالت “هرانا” إنها سجّلت 574 موقعاً للاحتجاجات في 185 مدينة، وفي جميع محافظات البلاد الـ31. وأشارت إلى وجود انقطاعات واسعة ومستمرة في الإنترنت في أنحاء البلاد مع توسّع الاحتجاجات.
وذكرت مجموعة المراقبة الإلكترونية NetBlocks، في وقت مبكر الأحد، إن “انقطاع الإنترنت” في إيران تجاوز 60 ساعة.
ترامب: واشنطن مستعدة للمساعدة
وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل، محذّراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.
وكتب ترمب في منشور على وسائل تواصل اجتماعي، السبت: “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة الأمريكية تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة!!!”
وذكر مصدر إسرائيلي مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ناقشا في مكالمة هاتفية، السبت، إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران.
وقال نتنياهو، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب. وأضاف: “نأمل جميعا أن يتحرر الشعب الفارسي قريبا من الاستبداد”.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في وقت سابق الأحد، إن ترمب سيتلقى إحاطة من مسؤوليه، الثلاثاء، حول الخيارات المتاحة بشأن إيران، منها شن هجمات عسكرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم الدعم الإلكتروني لمصادر معارضة للحكومة.
وحذر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، في كلمة ألقاها أمام المجلس من مغبة “سوء التقدير”، قائلاً : “في حال وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل) إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لنا”.

