
منظمة شنغهاي للتعاون التي تستضيف الصين قمتها غداً وبعد غدٍ، تأتي في سياق دولي حساس، حيث ما زال الشد والجذب هو السائد في علاقات الأطراف الرئيسية في هذه المنظمة من ناحية والقوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى. من بين حضور القمة طبقاً لما هو معلن كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفقة الرئيس الصيني وقادة آخرين.
بين الولايات المتحدة وتلك القوى خلافات واضحة. وهي خلافات استراتيجية في المقام الأول، فواشنطن تعتبر كل من بكين وموسكو وطهران من بين مهددات أمنها القومي. وقد وصل الأمر إلى توجيه واشنطن ضربات عسكرية مباشرة إلى منشآت نووية إيرانية في يونيو/ حزيران الماضي. ومعلوم أن لكل من روسيا والصين رؤية مخالفة للتصور الأمريكي والغربي في التعامل مع الملف النووي الإيراني.
وبالنسبة لروسيا، فإنه وعلى الرغم من توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديد تجاه الحرب في أوكرانيا، والانفتاح على تطبيع العلاقات مع موسكو، إلا أن الأمور ما زالت تراوح مكانها تقريباً. وكانت الهند قد دخلت في دائرة الاستهداف الأمريكي من زاوية الضغط على روسيا، عندما هدد ترامب بفرض رسوم تجارية عالية عليها، باعتبارها ممن يتعاملون تجارياً بكثافة مع روسيا، ومن ثم يوفر هذا التعامل عائدات لموسكو تمكنها من الاستمرار في الحرب التي يريد ترامب إنهائها سريعاً. ويمكن أن يضاف إلى ذلك غضب الرئيس الأمريكي من الهند لنفيها أن يكون لواشنطن أي دور في وساطة إنهاء الاشتباكات العسكرية مع باكستان في مايو/ أيار الماضي. وقد سبب هذا النفي حرجاً كبيراً للإدارة الأمريكية التي روجت لوساطة من قبلها كانت وراء وقف إطلاق النار، ولترامب شخصياً الذي لا يخفي سعيه لنيل جائزة نوبل للسلام.
أما الصين، فإنها ما زالت على رأس من تعتبرهم واشنطن مهددون ليس فقط لها، بل ولكل النظام الدولي القائم، ولم تختلف كثيراً نظرة إدارة ترامب عن إدارة بايدن لما يعرف أمريكياً ب«التهديد الصيني».
من الواضح أن قمة منظمة شنغهاي للتعاون تضم أبرز المناوئين لواشنطن على الساحة العالمية، وقد جاءت زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى الصين بهذه المناسبة بعد آخر زيارة في عام 2018. ولهذا دلالاته في الظرف الراهن، كما أن الحضور المرتقب للرئيس بوتين لا توجد عليه أية قيود، كما يحدث في تجمعات أخرى منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
كل من الصين والهند وروسيا يشتركون في خطوط عريضة فيما يتعلق بطبيعة النظام الدولي القائم، والإصلاحات الواجب إدخالها عليه، لكي يصبح أكثر تمثيلاً وأكثر عدالة، وعكساً للتغيرات التي حدثت في موازين القوى العالمية.
لا يخفى أنه كما توجد نقاط اتفاق بين هذه القوى فإن بينها خلافات أيضاً، ويبدو أن الضغوط الأمريكية ستجعل من السهل على هذه الدول تقليل تأثير خلافاتها على مستوى تقاربها. ومن ناحية أخرى، فإنه في حال استمرار هذا التقارب ربما أعادت واشنطن التفكير في نهجها حيال بعض هذه الدول حتى تستميلها بعيداً لئلا تتكون جبهة واحدة متماسكة لا يمكن لواشنطن اختراقها.
المصدر: الخليج