
مع بداية كل عام جديد، يقف اللبنانيون عند عتبة الزمن متأملين ما انقضى، ومترقّبين ما قد يأتي. فالسنة التي مضت لم تكن سهلة على بلد اعتاد أن يدفع أثمان الأزمات المتراكمة، السياسية منها والاقتصادية والأمنية. لكنها، رغم قسوتها، شكّلت مرآة عاكسة لعمق الأزمة، وكشفت في الوقت نفسه عن قدرة اللبنانيين على الصمود، ولو بالحد الأدنى، في وجه الانهيارات المتلاحقة.
عامٌ مضى مثقلاً بالهموم: مؤسسات مشلولة، اقتصاد متآكل، وهواجس أمنية لا تغيب عن بال مواطن يعيش في منطقة تتقاذفها الرياح الإقليمية. ومع ذلك، لم ينكسر المجتمع اللبناني بالكامل. فقد برزت مبادرات فردية وجماعية، ومحاولات أهلية لسد فجوات الدولة، ما أعطى دليلاً إضافياً على أن هذا البلد، مهما اشتدت عليه الأزمات، لا يزال يمتلك عناصر حياة موجودة.
أما العام المقبل، فيدخل على لبنان محمّلاً بأسئلة أكثر مما يحمل من إجابات. هل يكون عام انفراج نسبي أم امتداداً لمرحلة المراوحة؟ التحليل الواقعي يشير إلى أن الأمن والاستقرار سيبقيان العنوان الأبرز لأي أمل بالنهوض، فلا اقتصاد يمكن أن يتعافى بلا استقرار، ولا إصلاح سياسي يمكن أن يرى النور في ظل توتر دائم وخوف من المجهول.
إن الأمن في لبنان ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو نتاج توازنات داخلية دقيقة، وتأثر مباشر بما يجري في الإقليم. من هنا، فإن الرهان في العام الجديد يبقى على تجنيب لبنان حرب تقرع طبولها، وفي الداخل على تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية كضامن وحيد للسلم الأهلي. وفي موازاة ذلك، يبقى الاستقرار السياسي شرطاً أساسياً، يبدأ بانتظام عمل المؤسسات الدستورية، ويمرّ عبر إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
بين عام مضى وآخر يُقبل، يقف اللبنانيون بين الخوف والرجاء. الخوف من تكرار الحرب التي عصفت ببلدهم وكانت موجعة وما زالت ارتداداتها الى الآن، والرجاء بأن يحمل العام الجديد فرصة، ولو محدودة، لوقف الحرب الإسرائيلية، ولإعادة الاعمار، وترتيب الأولويات. قد لا يكون الأمل كبيراً، لكنه ضروري. ففي بلد اعتاد النهوض من تحت الركام، يكفي بصيص أمان واستقرار ليبدأ مسار طويل نحو التعافي.

