أعلن الجيش السوري، السبت، إنهاء عمليات التمشيط بحي الشيخ مقصود في حلب، في إشارة إلى بسط سيطرته الكاملة على الحي الذي شهد منذ الثلاثاء الماضي، اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بينما نفت فصائل كردية سيطرة الجيش على الحي.
وأشارت هيئة عمليات الجيش السوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، إلى أنه “يمكن لأهلنا المدنيين التواصل مع القوات العسكرية الموجودة في شوارع الحي، من أجل أي طارئ أو إبلاغ عن تواجد عناصر التنظيم (قسد)”.
وأكدت الهيئة، وفق “سانا”، أن الجيش السوري “باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وسيتعامل بحزم ويدمّر أي مصدر للنيران، لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي.
وشددت في بيان سابق، السبت، على أن “الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود بمدينة حلب، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية”.
وقال مصدر عسكري سوري لوكالة “سانا”، إن الجيش اعتقل عدداً من عناصر “قسد”، وصادر أسلحة ثقيلة ومتوسطة وذخائر، خلال عمليات التمشيط.
بدوره قال محافظ حلب، عزام الغريب، إن الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية على مدار الساعة لـ”تثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية”، مؤكداً استمرار حظر التجول في المناطق التي أعلنت عنها هيئة عمليات الجيش السوري، إلى حين صدور تعاميم لاحقة.
كان الجيش السوري، أطلق عملية تمشيط في الحي، بما يشمل إزالة الألغام وإنهاء ترتيبات نشر قوات الأمن الداخلي، بعدما قال إنه “اكتشف وجود عدد كبير من عناصر حزب العمال الكردستاني”، فيما اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية، أن من يخوض الاشتباكات في المنطقة “هم أبناء الحي وبناته”.
وقال الجيش السوري، في بيان، إن قوات سوريا الديمقراطية قصفت مواقع تابعة له، ما أودى بحياة 3 جنود وإصابة أكثر من 12″، موضحاً أنه “فور انتهاء عمليات التمشيط سيتم تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة لتبدأ عملها”.
جهود وقف إطلاق النار
المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، أكد في بيان مشترك بعد لقاء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمان، التزام واشنطن بدعم جهود وقف إطلاق النار في حلب، وضمان الانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية، إذ تقود واشنطن جهود الوساطة بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
باراك والصفدي، أكدا في البيان المشترك، ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق 10 مارس 2025، والذي سبق أن التزمت به الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، كما أشارا إلى استمرار العمل المشترك على تطبيق خريطة طريق “إنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا”، التي أُقرت في سوريا بتاريخ 16 سبتمبر 2025، والتي أكّدت ضرورة حل الأزمة في محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية.
وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تربطها علاقات “جيدة” بكل من الأكراد والحكومة السورية، مؤكداً رغبة بلاده في رؤية سوريا “تنجح”.
وذكر ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الجمعة: “نحن نتفاهم مع الأكراد ومع الحكومة السورية بشكل جيد جداً”، مضيفاً: “أعتقد أنه كان هناك تقدّم، لكن هذا العنف بدأ يشتعل مجدداً، ونحن نريد أن نراه يتوقف”.
المواجهات بين الجيش السوري و”قسد” في حلب
وكان الجيش السوري أعلن “حي الشيخ مقصود” في مدينة حلب “منطقة عسكرية مغلقة” وفرض حظراً للتجول في الحي، في ظل تصعيد ميداني قالت وزارة الدفاع إنه يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى حماية المدنيين، ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية، وسط اتهامات من قوات سوريا الديمقراطية بمحاولات توغل وقصف مكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة.
وقال وزارة الدفاع السورية، في بيان، إن إجراءاتها بشأن “منح المهل، وفتح الممرات الآمنة”، تجري بالتوازي مع “جهود بسط الأمن، ودعم قوى إنفاذ القانون”.
وذكرت الوزارة أن “ما يقوم به الجيش السوري من منح مهل متكررة، وعدم التعجّل في دخول الأحياء، وفتح ممرات آمنة، تضمن خروج الأهالي بعيداً عن أي أخطار محتملة، يأتي في إطار الحرص على سلامة المدنيين، ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية من قبل المجموعات المسلحة المرتبطة بتنظيم قسد”.
وطالبت هيئة عمليات الجيش السوري، المدنيين في الحي، ذي الأغلبية الكردية، بالابتعاد عن النوافذ، والنزول إلى الأدوار السفلية، والحذر من الاقتراب من مواقع قوات “قسد”، أثناء عمليات التمشيط، حسبما نقلت وكالة “سانا”.
وأودت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في حلب، بحياة 9 مدنيين على الأقل، فيما نزح أكثر من 140 ألفاً من مناطق الاشتباكات، فيما لم تعلن الحكومة ولا القوات الكردية أي حصيلة رسمية للخسائر البشرية في صفوف مقاتليها.
واشترط إعلان وقف إطلاق النار الذي أصدرته وزارة الدفاع السورية، انسحاب القوات الكردية إلى مناطق شرق نهر الفرات، ومن شأن ذلك أن ينهي فعلياً سيطرة الأكراد على جيوب من حلب تخضع لسيطرتهم منذ الأيام الأولى للصراع السوري الذي بدأ في عام 2011.
لكن مجالس كردية تدير منطقتي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” في حلب، قالت في بيان نشرته وسائل إعلام كردية في سوريا، إن “النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها”.
ونص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الكردية بحلول الساعة التاسعة صباحاً (07:00 بتوقيت جرينتش)، الجمعة، لكن وفقاً لمصادر أمنية سورية، لم ينسحب أحد خلال الليل.
اتفاق 10 مارس
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس 2025، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.
وأنشأت السلطات الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة، إدارة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب، خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، وتقاوم الاندماج الكامل في الحكومة.
وأبدت تلك السلطات تحفظات على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وجاءت أحدث جولة من الاشتباكات بين الطرفين، بعد أيام من لقاء قيادات الحكومة السورية و”قسد” في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما، ولكن هذا اللقاء “لم يحقق تقدماً ملموساً” بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس 2025 على الأرض.

