نقلت شبكة CNN الأميركية عن مسؤولين مطلعين قولهم إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وضع لنفسه “خطاً أحمر” فيما يتعلق بإيران، بات يعتقد بشكل متزايد أنه لا بد من اتخاذ إجراء حاسم ضد النظام الإيراني، في ظل حملة القمع التي تستهدف المحتجين.
وعقد كبار مسؤولي إدارة ترمب، الثلاثاء، اجتماعاً لمواصلة تنقيح مجموعة من الخيارات المطروحة أمام الرئيس.
وانضم ترمب إلى الاجتماع الذي استمر لأكثر من ساعتين بعد عودته إلى واشنطن من زيارة لولاية ميشيجان، كما جرى إطلاعه على أحدث أرقام الضحايا في إيران، وعلى تقديرات الولايات المتحدة لكيفية تطور حملة القمع التي ينفذها النظام، بما في ذلك احتمال تنفيذ إعدامات.
وبحسب ما نقلت CNN عن شخص مطلع، عُرضت على ترمب أيضاً مقاطع فيديو من داخل إيران ضمن الإحاطة.
وخلال الأيام الماضية، انقسم فريق الأمن القومي للرئيس حول المضي قدماً في توجيه ضربة عسكرية مباشرة، وفق مصدر مطلع على المناقشات، وأكد مسؤولون أميركيون أن أي تحرك عسكري محتمل لن يشمل نشر قوات برية، مشددين على أن الإدارة لا ترغب في تورط عسكري طويل الأمد داخل إيران.
ومن بين الخيارات المطروحة أمام الرئيس توجيه ضربة إلى منشآت مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية، التي تتحمل مسؤولية قمع المحتجين، بحسب أشخاص مطلعين على الملف.
وبينما يدرسون الخيارات ويوازنون بينها، يعمل المسؤولون على تقييم المخاطر المختلفة المرتبطة بكل خيار، بما في ذلك احتمال فشل مهمة جوية أو استدراج رد إيراني مفرط، كما تسعى الإدارة إلى تجنب أي زعزعة واسعة للاستقرار في المنطقة في حال انهار النظام الإيراني.
وبحسب مسؤولين، فإن ترمب هدد مراراً باتخاذ إجراء عسكري ضد الحكومة الإيرانية بسبب استخدامها القوة المميتة ضد المحتجين، وهو يشعر الآن بأنه مُلزم بتنفيذ تهديداته.
كما يضع في اعتباره رؤساء سابقين يعتقد أنهم فشلوا في فرض خطوطهم الحمراء، ومن بينهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي قرر عدم توجيه ضربة إلى سوريا بعد استخدامها أسلحة كيميائية عام 2013.
وقال مصدر مطلع على المحادثات لشبكة CNN: “جزء من الأمر هو أنه رسم الآن خطاً أحمر، ويشعر بأنه بحاجة إلى القيام بشيء ما”، مضيفاً أن الرئيس سيتخذ إجراءً ما “على نحو شبه مؤكد”، وأوضح أن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو نوع الإجراء الذي سيستقر عليه في نهاية المطاف.
ويعد التقدير الأساسي في عملية اتخاذ القرار هو ما إذا كانت فوائد العمل العسكري تفوق مخاطر الرد الانتقامي المحتمل من طهران، التي أكدت أنها ستستهدف أصولاً أميركية في الشرق الأوسط إذا نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية.
وأشارت تقارير استخباراتية أميركية حديثة إلى أن إيران تعد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك في العراق وسوريا، في حال نفذ ترمب ضربات عسكرية، وفقا لمسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع على الملف.
كما توجد مؤشرات على أن النظام الإيراني فوجئ بحجم الاحتجاجات، ويحاول حالياً الموازنة بين السيطرة على المحتجين وعدم إعطاء الحكومات الأجنبية ذريعة للتدخل، وذلك جزئياً من خلال تقييد مراسم تشييع الضحايا، وقطع خدمة الإنترنت داخل البلاد، بحسب ما أضافه المسؤول الأميركي.
مخاوف الرد الإيراني
واستهان ترمب، الثلاثاء، بمخاوف الرد الإيراني، مؤكدا أن طهران “أطلقت التهديدات ذاتها في المرة الماضية، عندما استُهدفت قدراتها النووية، التي لم تعد موجودة اليوم”، مضيفاً: “من الأفضل لهم أن يلتزموا ضبط النفس”.
ومع ذلك، قال مسؤول أميركي لشبكة CNN، الأربعاء، إن بعض الأفراد في أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط طُلب منهم المغادرة، ووصف المسؤول توجيه مغادرة بعض العاملين في قاعدة العديد الجوية في قطر بأنه “إجراء احترازي” في ظل التوترات الحالية في المنطقة، بينما يواصل ترمب دراسة خياراته.
كانت القاعدة قد تعرضت لهجوم إيراني، يونيو الماضي، بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية إيرانية، ومع عودة ترمب إلى دراسة احتمال توجيه ضربات جديدة ضد إيران، قد تصبح القاعدة، التي تضم نحو 10 آلاف جندي أميركي، هدفاً مرة أخرى.
وقال ترمب في وقت متأخر من بعد ظهر الثلاثاء، قبيل اجتماعه مع مسؤولي الأمن القومي، إنه يمتلك تصوراً واضحاً للإجراء الذي قد يتخذه.
وأضاف للصحافيين لدى عودته من ولاية ميشيجان، حيث زار مصنعاً لشركة “فورد” وألقى كلمة أمام نادي ديترويت الاقتصادي: “أعرف تماماً ما الذي سيكون عليه الأمر.. علينا أن نتخذ قراراً، لكن من الواضح أنني لا أستطيع أن أخبركم”.
خيارات بديلة
ومنذ الأسبوع الماضي، يتلقى ترمب قوائم محدثة بالخيارات المتاحة للتحرك في إيران.
وأكد مسؤولون أن الشخصيات الرئيسية المشاركة في الاجتماعات الخاصة بإيران، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، حرصوا على عدم الضغط على ترمب لاتخاذ قرار بعينه، واكتفوا بوضع سلسلة من الخيارات المحتملة مع عرض إيجابيات وسلبيات كل منها ليبت فيها الرئيس.
وفي الوقت نفسه، يواصل ترمب دراسة بدائل أخرى لا تصل إلى حد إطلاق صواريخ على إيران، مثل شن هجوم سيبراني أو فرض عقوبات جديدة.
كما ضغط على إيلون ماسك، الذي كان في وقت سابق مستشاراً حكومياً معنياً بالكفاءة ويملك خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، لتعزيز الاتصال داخل إيران في ظل التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام، ووفقاً لخبير تقني على تواصل مع مستخدمين إيرانيين لخدمة “ستارلينك”، فإن الخدمة توفر حالياً إنترنت بشكل مجاني داخل إيران.
وقال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة، بينما كان يستعد للتوجه إلى الاجتماع في البيت الأبيض: “إيران تشغل بالي عندما أرى حجم القتل الذي يحدث هناك”.
وشوهد مسؤولون رفيعو المستوى في مجال الأمن القومي وهم يصلون، بعد ظهر الثلاثاء، إلى الاجتماعات المعروفة باسم اجتماع “القيادات الأساسية” لمجلس الأمن القومي.
وشمل الحضور نائب الرئيس، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.
وفي الأيام الماضية، كان ترمب قد لمح إلى احتمال وجود نافذة دبلوماسية مع طهران، لكنه غير موقفه بشكل مفاجئ صباح الثلاثاء، معلناً إلغاء أي اجتماعات مع مسؤولي النظام إلى حين وقف حملة القمع ضد الاحتجاجات.
وكان بعض مستشاري ترمب قد حذروا من أن الرسائل التصالحية التي تلقاها مبعوثه ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليست سوى محاولة لكسب الوقت ومنع توجيه ضربة عسكرية.
وقال مسؤولون إن عدداً من المشاركين في اجتماعات الأمن القومي الأخيرة جادلوا بأن الدبلوماسية مع إيران “تمرين عقيم”.
وخلال الأشهر الستة الأولى من ولايته، حاول ترمب من دون جدوى التفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، قبل أن يصدر في نهاية المطاف أوامر بتنفيذ ضربات عسكرية أميركية على منشآتها النووية خلال الصيف.

