حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال شهادته أمام أعضاء مجلس الشيوخ، الأربعاء، خفض حدّة التوتر بعدما أربك الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسعيه إلى الاستحواذ على إقليم جرينلاند الدنماركي، وفي الوقت نفسه نقل رسالة مفادها أن التحالف بحاجة إلى التغيير.
وقد ظهر هذا السير على “حبل مشدود” بوضوح خلال جلسة الاستماع، المتوترة أحياناً، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث ضغط الأعضاء على روبيو لإصلاح العلاقات المتصدعة مع الدنمارك وحلفاء آخرين، وفق ما أوردت مجلة “بوليتيكو”.
وسلّطت هذه اللحظات الضوء على الطريقة التي يوازن بها روبيو بين مبدأ “أميركا أولاً” والعلاقة عبر الأطلسي، إذ ينظر إلى وزير الخارجية الأميركي أحياناً على أنه الأكثر ميلاً لأوروبا ضمن فريق ترمب.
وتصاعدت التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة هذا الشهر بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية وامتنع لأسابيع عن استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي. وتراجع لاحقاً عن ذلك، متحدثاً عن “إطار” للمحادثات، عقب اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته في سويسرا.
“مسار دبلوماسي”
وحذّر قادة أوروبيون من أن الأضرار قد تستمر، غير أن روبيو قدّم قراءة متفائلة.
وقال روبيو، في رده على السيناتور الديمقراطي كريس كونز: “أعتقد أنه كان لافتاً ومهماً أن الرئيس، بخطابه في منتدى دافوس، أوضح بشكل جلي أن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة أو القوة العسكرية، لذا أعتقد أننا سننتهي إلى وضع جيد”.
وكان الاحتكاك بين الولايات المتحدة وأوروبا قد اشتد في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما صرّح ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترمب، على شبكة CNN، أن جرينلاند تعود أحقيتها إلى الولايات المتحدة، وأن الإدارة يمكنها الاستيلاء عليها إذا أرادت. وقد أسهم رفض ترمب استبعاد ذلك لأسابيع في تأجيج التوترات.
وشدّد روبيو، الأربعاء، على أن القضية ستنتقل الآن إلى مسار دبلوماسي “مهني للغاية وواضح”.
وقال: “سنحاول أن نفعل ذلك بطريقة لا تتحول فيها هذه المحادثات في كل مرة إلى سيرك إعلامي، لأننا نعتقد أن ذلك يوفّر مرونة أكبر لدى الجانبين للوصول إلى نتيجة إيجابية”.
وعارض السيناتور كونز في المقابل ادعاء ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحصل على الكثير في المقابل من الناتو، وانتقد تصريحات تشكك في دور قوات الحلفاء في أفغانستان.
واستشهد كونز بزيارة حديثة له إلى الدنمارك، حيث وضع إكليلاً من الزهور تكريماً للجنود الدنماركيين.
ولم ينكر روبيو ما وصفها بـ”تضحيات الدنمارك”، لكنه انتقل إلى الحجة الجوهرية لتصريحات ترمب بأن على أعضاء الناتو تحمّل نصيب أكبر من عبء الأمن.
وقال روبيو: “يجب إعادة وضع تصوّر جديد الناتو”، مضيفاً أن “أحد الأمور التي شرحناها لحلفائنا في الناتو هو أن الولايات المتحدة لا تركز فقط على أوروبا، لدينا أيضاً احتياجات دفاعية في نصف الكرة الغربي، ولدينا احتياجات دفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد نكون أغنى دولة في العالم، لكن مواردنا ليست غير محدودة”.

