«الشعب الجمهوري» يسعى لتثبيت زعامة أوزيل للمعارضة التركية
انطلق في أنقرة، الجمعة، المؤتمر العام العادي الـ39 لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بعد موجة من التحقيقات والضغوط القضائية التي وصلت إلى حدّ المطالبة بوقف نشاطه.
ويستمرّ المؤتمر لمدة 3 أيام للتصديق على تعديلات لائحته الداخلية، التي وضعت منذ 17 عاماً، وانتخاب رئيسه وأعضاء مجالسه الإدارية والتنفيذية، تحت شعار «حان وقت السلطة». وخُصّصت أعمال اليوم الأول من المؤتمر للتصويت على تعديل اللائحة الداخلية وبرنامج الحزب، دون حضور الجمهور، وسيجري انتخاب رئيس الحزب، السبت، وانتخاب أعضاء مجالسه الأحد، وسط توقعات بألا تتقدم قوائم أخرى لمناقشة قائمة رئيس الحزب الحالي، أوزغور أوزيل، الذي ستكون هذه هي المرة الرابعة التي يخوض فيها الانتخابات على رئاسة الحزب في عامين فقط.
مؤتمرات متتابعة
وانتخب أوزيل رئيساً للحزب، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي، الذي عقد في نوفمبر 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين، عقدا في 6 أبريل (نيسان) و21 سبتمبر (أيلول) الماضيين، وذلك لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى قضائية تم من خلالها المطالبة ببطلان نتائج المؤتمر الـ38 بادعاء رشوة بعض المندوبين، أو وعدهم بمناصب للتصويت لصالح أوزيل، على حساب الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

وأسدل القضاء التركي الستار على هذه القضية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، برفض الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وآخرون من أعضاء الحزب، مطالبين بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38، ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل وسبتمبر الماضيين، وعودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، وأعضاء مجالس الحزب السابقين إلى قيادة الحزب.
لكن المحكمة قرّرت عدم وجود السند القانوني أو أي وجه لإقامة الدعوى، لينجو أوزيل وإدارة الحزب من العزل. ويتعيّن بحسب لائحة الحزب عقد مؤتمره العام العادي كل عامين.
الهدف الرئيسي
في كلمة خلال افتتاح أعمال المؤتمر، قال أوزيل إن «هدفنا الرئيسي هو الوصول إلى السلطة ووضع برنامج حكومي لحلّ مشاكل تركيا».
وعُلّقت في قاعة المؤتمر بأنقرة لافتات حملت شعار «حان وقت السلطة»، ووُضعت أيضاً صور رؤساء بلديات الحزب المعتقلين، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، مع شعاري «العدالة أولاً» و«الحرية أولاً».

وتطرّق أوزيل إلى اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «رغم كل شيء، قاومنا وواصلنا العمل بجهد وتفانٍ كبيرين.
وعملنا على وضع البرنامج الجديد لحزبنا الذي يتماشى مع معايير الديمقراطية الاجتماعية العالمية، ونقل تركيا إليها بأكثر الطرق إيجابية».
وأضاف: «لذا، فإن القضية الرئيسية بالنسبة لنا هي الوصول إلى السلطة للتخلص من كل العقبات. وللوصول إلى السلطة، يجب أن نقدم لتركيا الكوادر والبرنامج الذي سيحل مشاكلها». وتابع: «بعد 100 عام، سينقذ حزب الشعب الجمهوري هذا البلد مرة أخرى، من خلال هذه الجهود، وبهذا العزم».

وعشية انعقاد المؤتمر، عقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء الفروع الإقليمية في ولايات تركيا الـ81. وكما هو مُتّبع، قام وفد من قيادات الحزب قبل انطلاق المؤتمر بزيارة ضريح مؤسسه ومؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، ووضع إكليل من الزهور على قبره.
كليتشدار أوغلو يقاطع
وللمرة الثالثة، غاب رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، عن المؤتمرات العامة للحزب، على الرغم من توجيه الدعوة إليه للحضور. وجاء ذلك غداة تصريحات أدلى بها في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، انتقد فيها قرار مقاطعة الحزب زيارة وفد من البرلمان لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، التي أجريت في 24 نوفمبر، في إطار عملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا.

كما تطرّق كليتشدار أوغلو إلى التحقيقات في شبهات الفساد في بعض بلديات الحزب، قائلاً إن الحزب لا يمكنه إحراز تقدم في ظلّ مزاعم التشهير والفساد، ويجب أن نطهر أنفسنا فوراً ونمضي قدماً.
ولاقت هذه التصريحات ترحيباً من الرئيس رجب طيب إردوغان، وقال: «نرى أن كليتشدار أوغلو منزعج، وقد ثار. هذا يعني وجود نظام رشوة، وهو نفسه يعترف بذلك».
وأضاف أن كليتشدار أوغلو عبّر عن استيائه من «العقلية التي جرّت حزب الشعب الجمهوري إلى دوامة الرشوة والابتزاز والسرقة والفساد»، وأن «أجندة إدارته الحالية الوحيدة هي التعتيم على الادعاءات المروعة أمام القضاء، وإثارة ضجيج يمنع رؤية المستنقع الذي سقط فيه الحزب».

