أثار عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني جدلاً سياسياً مع اقتراب محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نيويورك، معتبراً أن توقيفه يشكّل “هجوماً أحادياً على دولة ذات سيادة”، ومحذّراً من تداعيات مباشرة على المدينة وجاليتها الفنزويلية.
وقال ممداني إنه تلقى، السبت، إحاطة بشأن قيام الجيش الأميركي بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، إضافة إلى خطط احتجازهما في الحجز الفيدرالي داخل مدينة نيويورك.
وأضاف عبر منصة “إكس” أن “الهجوم الأحادي على دولة ذات سيادة يُعد عملاً حربياً وانتهاكاً للقانونين الفيدرالي والدولي”.
ورأى أن “هذا السعي الصريح لتغيير النظام لا يؤثر فقط على من هم خارج البلاد، بل ينعكس بشكل مباشر على سكان نيويورك، بما في ذلك عشرات الآلاف من الفنزويليين الذين يعتبرون هذه المدينة موطناً لهم”.
وأكد عمدة نيويورك أن تركيزه ينصب على “سلامة هؤلاء وسلامة كل سكان نيويورك”، مشيراً إلى أن إدارته “ستواصل مراقبة الوضع وإصدار الإرشادات ذات الصلة”.
وتضم مدينة نيويورك جالية فنزويلية كبيرة، توسّعت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الماضية مع فرار مئات الآلاف من الفنزويليين من بلادهم، بحسب شبكة CNN.
واستقر عدد كبير منهم في المدينة، ما أسهم في تفاقم أزمة المهاجرين التي واجهتها نيويورك عام 2022.
وفي السياق السياسي المحلي، واجه مامداني، وهو اشتراكي ديمقراطي، انتقادات خلال حملته لانتخابات رئاسة بلدية نيويورك بسبب تردده في وصف نيكولاس مادورو بـ”الديكتاتور” خلال مقابلة صحافية، قبل أن يعود ويوضح موقفه قائلاً إنه يعتبر مادورو “ديكتاتوراً”.
توجيه اتهامات جديدة
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العدل الأميركية، في وقت سابق السبت، الكشف عن لائحة اتهام جديدة بحق الرئيس الفنزويلي، إلى جانب زوجته سيليا فلوريس ونجله، وفق ما أفادت به شبكة CNN.
وبحسب لائحة الاتهام، اتهمت وزارة العدل مادورو وحلفاءه بتحويل مؤسسات الدولة في فنزويلا إلى “بؤرة للفساد المرتبط بتهريب المخدرات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية”.
وجاء في نص لائحة الاتهام أن هذا الفساد “يملأ جيوب المسؤولين الفنزويليين وعائلاتهم، وفي الوقت نفسه يفيد إرهابيين مرتبطين بالمخدرات يمارسون نشاطهم دون رادع على الأراضي الفنزويلية، ويساهمون في إنتاج وحماية ونقل أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة”.
وذكرت CNN أن لائحة الاتهام الجديدة جاءت بصيغة معدّلة في نيويورك، حيث كان الرئيس الفنزويلي قد وُجهت إليه اتهامات بالفعل عام 2020، وفقاً لمصدرين مطلعين على الملف.
وأوضحت الشبكة أن الاتهامات الأميركية ضد مادورو عُرضت للمرة الأولى في 3 لوائح اتهام عام 2020، اثنتان في نيويورك وواحدة في واشنطن، إضافة إلى شكوى جنائية قُدمت في ميامي.
وبحسب ملفات القضايا، يواجه مادورو ومقربون منه اتهامات بالتواطؤ في مؤامرة استمرت لعقود، قدموا خلالها حماية سياسية وعسكرية لما وُصفوا بـ”إرهابيين مرتبطين بالمخدرات”، مع “الاستيلاء على مليارات الدولارات من أموال البلاد”.
ونقلت CNN عن جيفري بيرمان، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية في نيويورك، قوله إن مادورو “استخدم الكوكايين عمداً كسلاح، وكان يعتزم إغراق الولايات المتحدة بالكوكايين من أجل تقويض صحة ورفاه شعبنا”.
كما قال المدعون إن مادورو قاد كارتال مسلح حتى مع صعوده إلى السلطة، مشيرين إلى توجيه اتهامات لأكثر من 12 شخصاً آخرين إلى جانبه، بينهم مسؤولون في الحكومة الفنزويلية وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى عناصر من جماعة القوات المسلحة الثورية.

