ملالا تتعهد بتقديم 3 ملايين دولار لتمكين الفتيات الأفغانيات وتعليمهن
أعلنت الناشطة الباكستانية الحائزة على جائزة نوبل، ملالا يوسفزاي، من خلال منظمتها الخيرية «صندوق ملالا»، عن تخصيص منحة بقيمة 3 ملايين دولار لدعم تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة في أفغانستان.
جاء الإعلان عبر منشور على «إنستغرام» سلطت فيه الضوء على المعاناة المستمرة للفتيات تحت حكم «طالبان»، التي حرمتهن من حق التعليم بعد الصف السادس، منذ 4 سنوات.
وأشارت الناشطة إلى حظر الحكومة الأفغانية تعليم الفتيات، وكتبت: «على مدى السنوات الأربع الماضية، منعت (طالبان) الفتيات الأفغانيات من التعليم بعد الصف السادس». كما تضمن المنشور الحديث عن دعم القيادات النسائية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذكرت قائمة من 10 منظمات يتعاون معها الصندوق لـ«تعليم الفتيات الخاضعات لحكم (طالبان) والدفاع عن حقوقهن»، أبرزها: «جسر التعليم من أجل أفغانستان»، وهي منظمة تقدم الدعم التعليمي لنحو 10 آلاف فتاة أفغانية لاكتساب مهارات في الثقافة الرقمية والحصول على مؤهلات الثانوية، إلى جانب الدعم النفسي والإرشاد.
وهناك أيضاً أنظمة «مدافعات عن المساواة والحرية والنهوض بالمرأة»، وتتكون من مجموعة من النساء الأفغانيات تعمل على توثيق قصص الفتيات والنساء، وتدفع نحو اعتراف عالمي بالفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي في البلاد.
أما «التحالف الأفغاني للمساءلة»، وهي منظمة تقودها نساء أفغانيات تسعى لجعل الفصل العنصري على أساس النوع جريمة بموجب القانون الدولي.
وهناك أيضا «مركز الحوار والتقدم – جنيف»، وهو منتدى بحثي يركز على محاسبة حكومة «طالبان»، على انتهاكات حقوق الإنسان.
وتعمل منظمات أخرى على نقل معاناة النساء الأفغانيات إلى العالم من خلال تقارير باللغات الإنجليزية والفارسية والأُردية، كما تعمل على تدريب صحافيات شابات.
وتبرز أيضاً «أفغان من أجل غدٍ أفضل»، وهي مجموعة مناصرة تدعم الأفغان في الولايات المتحدة، وتضغط على المجتمع الدولي لتبني إطار قانوني للتعامل مع الفصل العنصري القائم على النوع. وتُعرف الناشطة الأفغانية، يوسفزاي، بمواقفها الصريحة دفاعاً عن تعليم الفتيات، خصوصاً في أفغانستان وباكستان، حيث تُعتبر شخصية مثيرة للجدل. وقد ساهم صندوقها في تعزيز تعليم النساء على مستوى العالم، بما في ذلك أفريقيا. واحتفلت الناشطة هذا العام بعيد ميلادها مع أطفال المدارس المحليين في تنزانيا.
وقالت ملالا: «ما يحدث في أفغانستان ليس مجرد تمييز على أساس النوع، بل هو فصل عنصري قائم على النوع. لقد أصدرت (طالبان) أكثر من 100 مرسوم، معظمها يستهدف النساء. هذا شكل متطرف من الاضطهاد الممنهج».
وأضافت الناشطة الباكستانية، وأصغر حاصلة على «جائزة نوبل»: «رغم محاولات إسكات النساء الأفغانيات، فإن كثيراتٍ منهن لا يزلن يقاومن من خلال الصحافة والمبادرات التعليمية وأفعال التحدي الصامتة».
وجاءت تصريحات ملالا، البالغة 27 عاماً، أثناء مشاركتها، في ندوة بعنوان «الإعلام الأفغاني في مواجهة (طالبان)»، نظّمتها مؤسسة «روكشانا ميديا»، في لندن، وذلك بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة، مايو (أيار) الماضي. وحذّرت من أن قمع النساء والفتيات في أفغانستان يجب أن يُعترف به عالمياً، وأن تجري معالجته على وجه السرعة، وفقاً للصحافة الأفغانية.
وأشادت بشجاعة الصحافيات الأفغانيات اللواتي يواصلن نقل واقع النساء في ظل حكم «طالبان»، رغم التهديدات والرقابة.
وقالت: «تتعرض النساء للعقاب؛ فقط لأنهن يطالبن بحقوقهن، كما يُحرَمن من التعليم، ويُمنعن من العمل، ويُعزَلن عن الحياة العامة، وعندما يقاومن، يتعرضن للتهديد والعقاب».
ودعت ملالا المنظمات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، والخبراء القانونيين والحكومات، إلى الاعتراف رسمياً بمعاملة «طالبان» للنساء بوصفها شكلاً من أشكال الفصل العنصري على أساس النوع، وهو مصطلح قد يحمل ثقلاً في القانون الدولي، ويدفع باتجاه المساءلة.
يُذكر أن حكومة «طالبان» في أفغانستان تواجه ضغوطاً متزايدة بشأن معاملتها للنساء؛ فقد أصدرj المحكمة الجنائية الدولية، الشهر الماضي، مذكرات توقيف بحق الزعيم الأعلى هبة الله أخوند زاده، ورئيس القضاء عبد الحكيم حقاني، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أن العديد من الدول ترفض الاعتراف بالحكومة، التي تحكم منذ 4 سنوات، بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان.