تعهد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بالعمل على إلغاء «الإجراء» الذي يسمح بالتحقيق مع أي جندي يطلق النار على فلسطينيين، واصفاً الأمر بأنه «إجراء مشوه».
وقال بن غفير، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، في أثناء زيارة قام بها إلى القاعدة العسكرية التي تضم وحدة الجنود الذين أعدموا شابين فلسطينيين بدم بارد في جنين الخميس الماضي، بعدما سلما نفسيهما للجنود: «جئتُ لأعانق المقاتلين الأبطال هنا. يجب إنهاء هذا الإجراء المشوه الذي بموجبه عندما يطلق مقاتلونا النار على مخرب يؤخذون مباشرةً إلى التحقيق. نحن نقاتل أعداء وقتلة يريدون اغتصاب النساء وحرق الأطفال».
واظهر مقطع مصوَّر جنوداً يطلقون النار على شابين، من مسافة صفر في حي جبل أبو ظهير بمدينة جنين، بعدما استسلما للجنود، في حادثة اضطر الجيش الإسرائيلي معها إلى فتح تحقيق مع 3 جنود.

وأفادت القناة الثانية بأن رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، أمر بتسريع التحقيق في الحادثة التي وقعت في جنين، وأقرت مصادر في الجيش بأن الصور مزعجة للغاية، وتثير تساؤلات حول سلوك القوة.
ويؤيد بن غفير إطلاق النار على الفلسطينيين حتى لو لم يشكلوا خطراً قاتلاً.
وقاد بن غفير لسنوات حملة لتخفيف لوائح إطلاق النار وطالب بضرورة إطلاق النار على كل من يحمل حتى حجارة أو زجاجات حارقة، ويقود اليوم قانوناً في الكنيست يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل أو المشاركة في قتل إسرائيليين.
ومنذ تولي منصبه في 2022 اطلق بن غفير يد المستوطنين في الضفة الغربية وسلَّحهم، ما أسهم في توسع ظاهرة عنف المستوطنين والسيطرة على أراضٍ فلسطينية.
اعتداءات استيطانية
وهاجم مستوطنون السبت، فلسطينيين في منطقة «خلايل اللوز» شرق بيت لحم جنوب الضفة الغربية، وأصابوا 10 بينهم بالرصاص.
وأظهرت لقطات مصوَّرة نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من المستوطنين يرتدون قمصاناً بيضاء وقبعات، ويحمل أحدهم بندقية نصف آلية، وهم يلقون الحجارة من أعلى تلة تطلّ على القرية، وفي مقطع آخر يشتبكون مع فلسطينيين ويطلقون النار.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تم تسجيل 10 إصابات في اعتداءات المستوطنين على المنطقة، حيث نُقلت إصابة الرصاص الحي في الفخذ، و3 إصابات بالرضوض نتيجة الضرب إلى المستشفى، فيما جرى التعامل مع الإصابات الأخرى ميدانياً.
وأفاد مصدر أمني للوكالة الفلسطينية الرسمية، بأن المستوطنين حاولوا حرق منزل يعود لعائلة صلاحات في المنطقة، ولكن الأهالي تمكنوا من التصدي لهم.
كما هاجمت مجموعة من المستوطنين، السبت، قرية المغير شرق رام الله. وقال شهود عيان إن مستوطنين داهموا القرية، وتجولوا قرب المنازل، وقاموا بإرهاب المواطنين.
وتشهد قرية المغير انتهاكات متكررة نتيجة تصاعد اعتداءات المستعمرين في محيطها خلال الفترة الماضية.
جاءت الهجمات على الرغم من عطلة السبت التي يلتزم بها اليهود منازلهم عادة ولا يخرجون إلى الشوارع.
«السلطة» تُحذر
وحذرت السلطة الفلسطينية من تهديد حرب المستوطنين في الضفة الغربية على الأمن والاستقرار في المنطقة محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وقف هذه الاعتداءات المتصاعدة التي تتم «بدعم وحماية جيش الاحتلال».
جاءت تحذيرات السلطة فيما تصاعدت هجمات المستوطنين بشكل غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، بمعدل ارتفع 25 في المائة عن هجمات العام الماضي، المتصاعدة أصلاً بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
والشهر الماضي نفَّذ المستوطنون 766 اعتداءً، تركزت في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل، حسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
واستمرار الهجمات جاء على الرغم من تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، باتخاذ إجراءات ضد من سمّاهم «حفنة تأخذ القانون باليد».

ويدور الحديث عن ميليشيا شبه منظمة تدعى «شبيبة التلال»، تشن هجمات منسقة ضد الفلسطينيين، وهي ميليشيا تحظى بدعم وزراء اليمين المتطرف، أمثال بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير.
واتهم تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، السبت، سلطات الاحتلال بالعمل على تغيير مستقبل المنطقة في الضفة الغربية ومحيط القدس عبر دعم هجوم استيطاني واسع بطرق مختلفة.
وقال التقري: «إن سلطات الاحتلال بدأت في هذا السياق تستخدم في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وسائل متعددة بمسميات مختلفة نتيجتها واحدة، هي تسمين (المشروع الاستعماري) على حساب الأرض والمجتمعات الفلسطينية المحلية… تارةً تستخدم ما تسميها الأوامر العسكرية، وتارةً أخرى ما تسميها الأوامر القضائية».
ورصد التقرير مجموعة واسعة من الأوامر العسكرية التي صدرت مؤخراً، وجرى بموجبها الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في الضفة، ضمن «موجة التنظيم» التي تقودها «إدارة الاستيطان» لدى سلطات الاحتلال.
وقال التقرير إنه «منذ بداية عام 2025، تم توقيع 39 مجالاً قضائياً جديداً، ومنح 30 مستعمرة جديدة مكانة رسمية، وذلك ضمن تنفيذ قرار الحكومة بإنشاء 50 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، ويُعدّ تحديد مجال قضائي مرحلة مركزية ومهمة في إقامة المستوطنة، إذ يتيح إقامة بنى تحتية، وتطوير مخططات».
ونقل التقرير عن سموتريتش قوله: «نواصل تعزيز الاستيطان وتعميم جذوره في كل أنحاء أرض إسرائيل. تحديد مجالات الصلاحية خطوة صهيونية، أمنية ووطنية، تُضفي الاستقرار والمستقبل لعشرات آلاف المواطنين».

