ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وأنطوان عوكر، إلى جانب أمين سرّ البطريرك الأب كميليو مخايل، وأمين سرّ البطريركية الأب فادي تابت، وبمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، وحضور حشد من الفاعليات والمؤمنين.
وشارك في القداس عائلة المرحوم الشاب أنطونيوس نصّار برئاسة قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصّار وقنصل لبنان العام في لوس أنجلوس شربل نصّار، وعائلة المرحومة بيارات فارس فهد برئاسة الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، إلى جانب رئيس المجلس الاغترابي في بلجيكا ورئيس جامعة آل كرم المهندس مارون كرم، ورئيس مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية الدكتور إلياس صفير، ووفد من الكشاف الماروني، إضافة إلى وجوه اجتماعية وثقافية.
وألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان: «عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا لهم» (لوقا 16:29)، قال فيها إن الكنيسة تذكر في هذا الأحد والأسبوع الطالع الموتى المؤمنين، وتصلي لراحة نفوسهم وتعزية عائلاتهم، داعياً الأحياء إلى الإصغاء إلى كلمة الله في مسيرة الحياة. وأوضح أن «موسى والأنبياء» هم اليوم الكنيسة التي تعلن وتعلّم الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد.
وتوقف الراعي عند مثل الغني ولعازر، معتبراً أنه «ليس قصة عن المال والفقر فقط، بل إنجيل المسؤولية والرحمة والعدالة الإلهية». وأكد أن الغنى «ليس بذاته خطيئة، كما أن الفقر ليس سبباً للخلاص»، بل إن القضية تكمن في الروح والنية وكيفية استخدام عطايا الله. وقال إن الغني «هلك لأنه فضّل العطية على المُعطي، وساء استعمال النعمة»، فيما خلص لعازر «بإيمان صامت وصبر عميق وثقة لم تنكسر».
وأشار إلى أن هذا المثل يشكل دعوة دائمة لمراجعة الأولويات وفتح القلوب أمام المحبة، لافتاً إلى أن العدالة الإلهية «ليست مجرد عقاب أو مكافأة، بل كشف للحقيقة وفرصة للتوبة قبل فوات الأوان». وذكّر بمبدأين أساسيين في تعليم الكنيسة الاجتماعي: «خيرات الأرض معدّة لجميع الناس»، و«الملكية الخاصة مطبوعة برهن اجتماعي».
ورأى الراعي أن للمثل بُعداً وطنياً عميقاً يمكن إسقاطه على واقع لبنان، حيث لا يقتصر الفقر على الجانب المادي، بل يشمل الفرص والمعرفة والقدرة على المبادرة، مشدداً على أن الوعي الوطني الحقيقي يقوم على توجيه الموارد والطاقات نحو الخير العام والعدالة الاجتماعية.
وأكد أن «المسؤولية الوطنية هي رحمة وعمل»، داعياً إلى جعل الرحمة والعدالة معياراً للقرارات السياسية والاجتماعية، وبناء وطن متماسك يرفع كرامة الإنسان ويعكس قيم الإنجيل.
وختم الراعي بالصلاة من أجل راحة نفوس الراحلين، سائلاً الله أن يمنح الأحياء الحكمة والقوة ليعيشوا بالعدل والمحبة، وأن يبارك لبنان ويغمره بالرحمة، ويوجه قلوب المسؤولين والمواطنين نحو رؤية واضحة ومسؤولية صادقة تجاه بعضهم البعض.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

