
والهدف المعلن لترامب هو التحرك السريع نحو فنزويلا لضخ المزيد من النفط بهدف خفض أسعار الوقود أمام الناخبين قبيل الانتخابات النصفية الحاسمة، لكن رد فعل الشركات يكشف عن أولويات مختلفة تماما: البقاء الاقتصادي فوق البقاء السياسي.
تكشف الأرقام جوهر المعضلة الاقتصادية، فبينما يطالب ترامب بأسعار نفط عند 50 دولارا للبرميل لتحقيق مكاسب سعرية سريعة للمستهلكين، تشير البيانات التحليلية إلى أن 60 دولارا تمثل العتبة الدنيا التي تبدأ بعدها شركات النفط الصخري الأمريكي، عماد الإنتاج الأمريكي، في تقليص أنشطة الحفر الجديدة. أما نقطة التعادل لاستثمارات الحفر الجديدة فتتراوح بين 61 و70 دولارا للبرميل.
هذه الحسابات البسيطة تجعل أي تحرك استثماري كبير في ظل الأسعار الحالية (حوالي 57 دولارا) مغامرة مالية محفوفة بالمخاطر. كما أن ذكرى أزمة 2020، عندما انهارت الأسعار وأجبرت الشركات على إغلاق الآبار، لا تزال حاضرة بقوة في القرارات الاستثمارية الحالية.
فنزويلا.. وعد سياسي أم فخ اقتصادي؟
يحتاج القطاع النفطي الفنزويلي إلى استثمارات تقدر بمليارات الدولارات على مدى سنوات لإعادة تأهيله بعد عقود من الإهمال.
وحتى في أفضل السيناريوهات، فإن ضخ النفط الفنزويلي سيضاعف فائض المعروض العالمي، مما يهدد بمزيد من الهبوط في الأسعار ما سيؤثر سلبا على ربحية شركات النفط الأمريكية.
لماذا تكلفة استخراج النفط الفنزويلي مرتفعة؟
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مقدرة في العالم، وتقدر احتياطيات فنزويلا بنحو 303 مليارات برميل، أي نحو 17% من الاحتياطيات النفطية العالمية.
ويعد خام “ميري 16” الخام القياسي في فنزويلا، وهو نفط ثقيل حامضي يشكل الجزء الأكبر من صادرات شركة النفط الفنزويلية الحكومية،
ويتميز بارتفاع كلفة التكرير بسبب خصائصه الثقيلة ومحتواه المرتفع من الكبريت.
ووفقا لوسائل إعلام تمتلك فنزويلا احتياطيات ضخمة من النفط الثقيل جدا في حزام أورينوكو، ويأتي نحو 60% من إنتاج فنزويلا النفطي من حزام أورينوكو. غير أن التحدي الأبرز لهذا الخام يكمن في ثقله الشديد، إذ يتطلب عمليات معالجة إضافية ومصاريف نقل.
من يربح المعركة؟
يصل التناقض إلى ذروته في التصريحات المتبادلة. بينما يتحدث ترامب عن استثمارات محتملة بقيمة 100 مليار دولار، يجيب الرئيس التنفيذي لـ”إكسون موبيل”، دارين وودز، بأن فنزويلا تحتاج إلى “تغييرات تجارية وقانونية جوهرية” قبل أن تصبح جاذبة للاستثمار.
وتشير كل المعطيات إلى أن معركة فنزويلا ستكون من نصيب حكمة السوق لا حماسة السياسة. فبينما يسعى ترامب لتحقيق انتصار سريع في صناديق الاقتراع، تدرك شركات النفط أن لعبة الطاقة تتطلب صبرا واستثمارا طويل المدى.
المصدر: RT + ذا هيل

