سيطرت قوات الجيش السوري، الخميس، على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحسب التلفزيون السوري.
وأضاف أن قوات الجيش والأمن الداخلي تتقدم في حي الأشرفية بعد محاولة “قسد” القيام بهجوم مضاد.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخراً للدولة، عقب انسحاب القوات التابعة لـ”قسد”.
وأشارت إلى أن “الوحدات باشرت في مهامها لحماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي”.
وفي وقت لاحق، أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب بضبط سيارة مفخخة ومستودع يحتوي على أسلحة وذخيرة في حي الأشرفية، متهمة قوات “قسد” بتركها هناك.
كما أعلنت فرض حظر تجوال كامل في أحياء: الأشرفية، الشيخ مقصود، بني زيد، السريان، الهلك، الميدان، بدءاً من مساء الخميس وحتى إشعار آخر، “وذلك حرصاً على سلامة القاطنين فيها، وفي إطار الإجراءات المتخذة لضبط الأمن ومنع أي خروقات من شأنها تعريض الأرواح والممتلكات للخطر”، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء السورية.
وأضافت أنه “يُحظر بشكل تام أي تنقل داخل الأحياء المشمولة بهذا التعميم خلال فترة سريان حظر التجوال، دون أي استثناء”.
وذكرت “قسد” أن 12 شخصاً سقطوا وأصيب 64 في هجوم الجيش السوري على الأشرفية والشيخ مقصود، في المدينة التي تشهد توترات منذ الشهر الماضي.
وفي وقت سابق نقلت وكالة الأنباء السورية عن “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” أن عدد ضحايا الاشتباكات بلغ 10 والمصابين 88.
الأكراد مكون أصيل من الشعب السوري
وأكدت الحكومة السورية، في تصريحات بشأن التطورات الراهنة في حلب، أن “الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري، والدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية”.
وأضافت، بحسب وكالة الأنباء السورية: “الدولة السورية هي من قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد، إلى جانب إخوتهم العرب، وقد وفّرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة”.
وأكدت الحكومة السورية أن “الحل لا يكون عبر الخطاب الإعلامي المستهلك أو تبادل الاتهامات، بل عبر الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة البلاد وحماية جميع المواطنين”.
وذكرت أن “ما نشهده من فوضى وتصعيد ميداني هو نتيجة مباشرة لنقض تنظيم قسد لاتفاق 1 نيسان (أبريل)، وهو ما أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة وفتح الباب أمام التوتر وعدم الاستقرار”.
وقالت الحكومة السورية إن “دور الدولة حالياً يتركز على تأمين محيط مدينة حلب، وإبعاد مصادر النيران عنها، وحماية المدنيين ومنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد”.
وجددت الحكومة السورية مطالبتها بإخراج من وصفتهم بالقوات “الميليشاوية” من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، “وإنهاء هذه الحالة العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي حل سياسي جدي”.
وشددت على أن “الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج إطار الدولة، وأن الطريق الوحيد للحل هو عودة سلطة القانون والمؤسسات، بما يحفظ وحدة سوريا وأمن جميع أبنائها”.
حظر التجول
وأعلن الجيش السوري، الخميس، حظراً للتجول في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد تمهيداً لتوجيه ضربات ضد مسلحين تابعين لـ”قسد”.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.
وقال مصدر حكومي لقناة “الإخبارية” السورية إن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى الدولة السورية وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لتنظيم “قسد”، فيما تتهيأ قوى الأمن الداخلي لبسط الأمن داخل المنطقة.
ونقلت الوكالة السورية عن محافظ حلب عزام الغريب قوله إن “تنظيم قسد يتخذ من الأهالي درعاً وهدفاً في آن معاً، دون أي اعتبار لأدنى معايير الإنسانية أو الأخلاقية، ويقصف المنازل والمشافي والمؤسسات الحكومية، وهي جرائم لا تغتفر ولن تمر دون رد”.
وأضاف: “نهيب بأهلنا الكرام فضّ التجمعات والابتعاد عن أماكن الاستهداف، وعدم التجوّل إلا للضرورة حرصاً على سلامتكم، ونحن ماضون في واجبنا الوطني بحماية شعبنا، ومحاسبة كل من تجرأ على أمن حلب وأهلها”.

