مع انتهاء صلاحية الإعفاءات الضريبية المعززة في الولايات المتحدة أواخر ديسمبر 2025، والتي ساعدت في خفض كلفة التأمين الصحي لمعظم المسجلين في برنامج قانون الرعاية الميسرة، بدأ ملايين الأميركيين العام الجديد وهم يواجهون ارتفاعات كبيرة في تكاليف الرعاية الصحية، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وذكرت الوكالة في تقرير أن الديمقراطيين سبق أن دفعوا إلى إغلاق جزئي للحكومة استمر 43 يوماً بسبب هذه القضية، بينما دعا جمهوريون معتدلون إلى إيجاد حل لإنقاذ طموحاتهم السياسية في انتخابات 2026، إذ طرح الرئيس دونالد ترمب مَخرجاً محتملًا، قبل أن يتراجع عنه لاحقاً تحت ضغط ردود الفعل المحافظة.
وأوضح التقرير أنه في نهاية المطاف، لم تكن جهود أي طرف كافية لإنقاذ هذه الإعانات قبل موعد انتهائها، وقد يتيح تصويت متوقع في مجلس النواب الأميركي خلال يناير الجاري فرصة جديدة، غير أن فرص النجاح تظل غير مضمونة.
ويطال هذا التغيير شريحة واسعة ومتنوعة من الأميركيين الذين لا يحصلون على التأمين الصحي عبر جهة العمل ولا يستوفون شروط برامج Medicaid أو Medicare، وتشمل هذه الفئة عدداً كبيراً من العاملين لحسابهم الخاص، وأصحاب الشركات الصغيرة والمزارعين ومربي الماشية.
ويأتي ذلك مع بداية عام انتخابي حاسم، حيث تتصدر مسألة القدرة على تحمل التكاليف، بما في ذلك كلفة الرعاية الصحية، قائمة اهتمامات الناخبين.
وأوضحت الوكالة أن هذه الإعانات أُقرت للمرة الأولى في عام 2021، كإجراء مؤقت لمساعدة الأميركيين على تجاوز تداعيات جائحة فيروس كورونا، إذ قام الديمقراطيون، حين كانوا في السُلطة، بتمديد العمل بها، مع تحديد بداية عام 2026 موعداً لانتهائها.
ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية
ومع الإعانات الموسعة، حصل بعض ذوي الدخل المنخفض على تغطية صحية من دون أقساط شهرية، في حين لم يدفع أصحاب الدخل المرتفع أكثر من 8.5% من دخلهم، كما جرى توسيع أهلية الاستفادة لتشمل شرائح من الطبقة الوسطى.
وبحسب تحليل أجرته منظمة KFF غير الربحية المتخصصة في أبحاث الرعاية الصحية، فإن أكثر من 20 مليون مستفيد من الإعانات ضمن برنامج قانون الرعاية الميسرة سيشهدون في المتوسط ارتفاعاً في أقساط التأمين الصحي بنسبة 114% خلال عام 2026.
وتتزامن هذه الزيادات الحادة مع ارتفاع عام في تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف التي يتحملها المشتركون في العديد من الخطط.
وأشار التقرير إلى أن بعض المشتركين، تمكنوا من استيعاب الكلفة الإضافية، في المقابل، يواجه آخرون زيادات أكثر حدة.
ويتوقع محللون في قطاع الصحة أن يؤدي انتهاء الإعانات إلى دفع عدد كبير من إجمالي 24 مليون مسجل في برنامج قانون الرعاية الميسرة، لا سيما الشباب والأصحاء، إلى التخلي عن التأمين الصحي بالكامل. ومع مرور الوقت، قد يجعل ذلك البرنامج أكثر كلفة على الفئات الأكبر سناً والأكثر مرضاً التي ستبقى ضمنه.
ووفقاً لتحليل أُجري في سبتمبر من قبل “معهد أوربان” وصندوق كومنولث، فإن ارتفاع الأقساط الناتج عن انتهاء الإعانات قد يحرم نحو 4.8 مليون أميركي من التغطية الصحية في عام 2026.
ومع استمرار فترة اختيار وتغيير الخطط حتى 15 يناير في معظم الولايات، فإن الأثر النهائي على معدلات التسجيل لم يتضح بعد.
لا انفراجه
وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أنه في العام الماضي، وبعدما خفّض الجمهوريون أكثر من تريليون دولار من الإنفاق الفيدرالي على الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية ضمن مشروع ترمب لخفض الضرائب والإنفاق، دعا الديمقراطيون مراراً إلى تمديد الإعانات، غير أن بعض الجمهوريين الذين أقروا بضرورة معالجة القضية رفضوا طرحها للتصويت إلا في وقت متأخر من العام.
وفي ديسمبر، رفض مجلس الشيوخ مشروعيْ قانون للرعاية الصحية، أحدهما ديمقراطي يقضي بتمديد الإعانات 3 سنوات إضافية، والآخر جمهوري يقترح بدلاً من ذلك توفير حسابات توفير صحية للأميركيين.
أما في مجلس النواب، فقد انشق 4 جمهوريين معتدلين عن قيادة الحزب وتعاونوا مع الديمقراطيين لفرض تصويت قد يُجرى في أقرب وقت خلال يناير على تمديد الإعفاءات الضريبية لمدة ثلاث سنوات. إلا أن رفض مجلس الشيوخ لخطة مماثلة يثير شكوكاً حول فرص تمريرها.
وفي غضون ذلك، يقول أميركيون يشهدون ارتفاعاً كبيراً في أقساطهم إن المشرعين لا يفهمون حقيقة صعوبة التعايش مع التكاليف الصحية المتزايدة دون أي دعم.
ويطالب كثيرون بإعادة الإعانات إلى جانب إصلاحات أوسع تجعل الرعاية الصحية أكثر قدرة على التحمل لجميع الأميركيين.

