قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تواصل فرض الحصار على جميع سفن ما وصفه بـ”أسطول الظل”، متهماً إياها “بنقل النفط الفنزويلي بشكل غير قانوني لتمويل أنشطة غير مشروعة، ونهب ثروات الشعب الفنزويلي”، متعهداً بعدم السماح إلا بتجارة الطاقة المشروعة والقانونية، “وفقاً لما تحدده الولايات المتحدة”.
وأعلنت القيادة الأوروبية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن “الولايات المتحدة استولت على ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا بعد تعقبها عبر المحيط الأطلسي”، حسبما ذكرت CNN.
وكانت الناقلة تُعرف في الأصل باسم “بيلا 1″، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها في عام 2024 بتهمة العمل ضمن “أسطول الظل” من ناقلات النفط التي تنقل النفط غير المشروع.
ونشرت وكالة “رويترز” خبر عملية الضبط لأول مرة، الأربعاء، ونقلت عن مصدرين قولهما إن “العملية كانت تُنفذ من قبل خفر السواحل والجيش الأميركي”.
تحريك أصول بحرية
وأفاد مسؤول أميركي بأن الجيش الروسي بدأ بتحريك أصول بحرية وغواصة روسية لحماية ناقلة النفط “بيلا 1” قبل احتجازها من قبل الولايات المتحدة، لكن المصدر نفسه أشار إلى أن من غير الواضح مدى قرب هذه السفن من الناقلة وقت احتجازها، الأربعاء.
وبحسب موقع MarineTraffic لتتبع السفن، كانت ناقلة النفط، التي استولت عليها الولايات المتحدة، على بعد حوالي 190 ميلاً قبالة الساحل الجنوبي لأيسلندا في شمال المحيط الأطلسي.
ويُظهر الموقع ناقلة النفط وهي تنعطف بشكل حاد جنوباً في نفس الوقت تقريباً الذي ظهرت فيه التقارير عن احتجازها.
وأعلنت القيادة الجنوبية الأميركية، في بيان، أن الولايات المتحدة استولت بشكل منفصل على سفينة أخرى في منطقة البحر الكاريبي، وقالت إن “السفينة تعتبر بلا جنسية وزعمت أنها تمارس أنشطة غير مشروعة”.
ملاحقة السفينة
وذكرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، أن خفر السواحل نفذ عملية تفتيش متتاليتين ومنسقتين بدقة لسفينتي نقل نفط تابعتين لـ”أسطول الظل”، إحداهما في شمال المحيط الأطلسي، والأخرى في المياه الدولية قرب البحر الكاريبي.
وأشارت إلى أن ناقلتي النفط “بيلا 1” و”صوفيا”، كاتا راسيتين آخر مرة في فنزويلا أو في طريقهما إليها.
وقالت نويم: “مجرمو العالم على علم بالأمر.. يمكنكم الهرب، لكن لا يمكنكم الاختباء.. لن نتراجع أبداً عن مهمتنا في حماية الشعب الأميركي وتعطيل تمويل الإرهاب المرتبط بالمخدرات أينما وجدناه، بلا شك”.
وحاول خفر السواحل الأميركي الاستيلاء على ناقلة النفط “بيلا 1” الشهر الماضي، عندما كانت بالقرب من فنزويلا، لكن القوات الأميركية لم تصعد على متنها بعد أن استدارت السفينة وفرت.
وذكرت تقارير أن ناقلة النفط “بيلا 1” حاولت الهرب من خفر السواحل لأسابيع، حتى أنها غيرت علمها ووضعت اسماً جديداً على هيكلها أثناء مطاردتها، في محاولة للإفلات من العقاب، مضيفة أن “سفينة خفر السواحل الأميركية مونرو استمرت في المطاردة”.
وفي مرحلة ما أثناء المطاردة، قام طاقم ناقلة النفط برسم العلم الروسي على هيكلها، مدعين أنها “تبحر تحت الحماية الروسية”، وفقاً للشبكة الأميركية.
مطالب روسية
وبعد ذلك بوقت قصير، ظهرت السفينة في السجل الرسمي للسفن في روسيا باسم جديد هو “مارينيرا”. وقدّمت روسيا طلباً دبلوماسياً رسمياً، الشهر الماضي، تطالب فيه الولايات المتحدة بالكفّ عن ملاحقة السفينة، بحسب CNN.
ومن خلال الادعاء بالوضع الروسي، أصبحت الجوانب القانونية للاستيلاء على الناقلة أكثر تعقيداً، لكن مصدرين مطلعين على الأمر قالا إن “إدارة ترمب لم تعترف بهذا الوضع، وتعتبر السفينة بلا دولة”.
وخلال إحاطة مع مشرعين بارزين، الاثنين، صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن “الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا لا تستطيع ببساطة المطالبة بالناقلة”، وذلك وفقاً لمصدر مطلع على الإحاطة.
وناقش روبيو الأمر بإيجاز شديد، ولم يوضح ما إذا كانت الرسالة قد نُقلت مباشرة إلى الحكومة الروسية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، عن “حصار كامل” على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، والتي تحاول دخول فنزويلا أو مغادرتها، كوسيلة للضغط على نظام الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو.
وألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو من مجمع في كاراكاس، بوقت مبكر من السبت، وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن “الولايات المتحدة ستواصل فرض الحصار كوسيلة ضغط على الحكومة الفنزويلية المؤقتة”.
“السيطرة على نفط فنزويلا”
من جانبه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تخطط للسيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي مستقبلاً، واستخدام عائداتها في إعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي المنهك، حسبما ذكرت “بلومبرغ”.
وأضاف رايت، خلال مشاركته في مؤتمر جولدمان ساكس للطاقة والتكنولوجيا النظيفة والمرافق في مدينة ميامي: “إذا سيطرنا على تدفّق النفط، وتدفّق الأموال الناتجة عن تلك المبيعات، فسيكون لدينا نفوذ كبير.. نحن بحاجة إلى هذا النفوذ، وهذا التحكم في مبيعات النفط لدفع التغييرات التي لا بد أن تحدث في فنزويلا”.
وأوضح رايت أن “الكميات ستأتي من النفط المخزَّن داخل فنزويلا”، مشيراً إلى أن الحكومة الأميركية تخطط لإيداع عائدات بيع هذا النفط في حسابات حكومية، واستخدامها لصالح الشعب الفنزويلي.
وبحسب شخص مطّلع على الملف، فإن “إيداع العائدات في حسابات تابعة لوزارة الخزانة الأميركية من شأنه أن يحمي هذه الأموال من دائني فنزويلا”.
كما قال مسؤولان في الإدارة الأميركية إن “الولايات المتحدة ستبدأ بتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا تدريجياً”.
“سعر السوق”
وكان ترمب أعلن، الثلاثاء، أن السلطات في فنزويلا ستسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وخضوعه للمحاكمة في نويورك.
وأضاف ترمب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”: “سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأتحكم أنا، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، في هذه الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة!”.
وتابع: “لقد طلبت من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذا المخطط فوراً، سيتم نقل النفط عبر سفن التخزين، ليتم تفريغه مباشرة في أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الموضوع”.

