تجري الصين منذ فترة طويلة تغييرات جذرية في عتادها العسكري، في إطار سعيها لضمان قوة جيشها وفعالية برنامجها العسكري، وفي سبتمبر الماضي، نشرت وسائل إعلام صينية رسمية لقطات لإطلاق صاروخ YJ-20 الباليستي المضاد للسفن فرط الصوتي من المدمرة Type 055، في عرض البحر.
ويثير صاروخ YJ-20 قلقاً بين مسؤولي الدفاع الأميركيين؛ لأن السفن الأميركية الكبيرة لا تزال تفتقر إلى تدابير مضادة موثوقة ضد الأسلحة الفرط صوتية، بحسب مجلة The National Interest.
ووصفت البحرية الصينية هذا الإطلاق بأنه “اختبار نهائي”، ما يعني عملياً أن هذا السلاح قد يكون جاهزاً للعمليات في أي وقت.
“قاتل حاملات الطائرات”
ويتماشي صاروخ YJ-20 الباليستي فرط الصوتي المضاد للسفن تماماً مع استراتيجية بكين الشاملة المتمثلة في منع الوصول؛ أو الحرمان من المنطقة (A2/AD)، وهي خطة الصين لعرقلة بسط النفوذ العسكري الأميركي في سلسلة الجزر الأولى.
ويعتزم القادة الصينيون استخدام ترسانة ضخمة من الأسلحة، بهدف منع الجيش الأميركي من نشر قواته بالمياه المحيطة في تايوان.
وبامتلاك بكين هذا الكم الهائل من الصواريخ والأسلحة فرط الصوتية وأسراب الطائرات المسيرة، تخطط الصين لإغراق دفاعات سفن البحرية الأميركية وقواعدها الجوية في المنطقة، أو على الأقل امتلاك هذه القدرات مسبقاً لمنع القوات الأميركية من خوض أي مواجهة.
“مسار باليستي معزز”
وبينما يمكن اعتراض صواريخ كروز التقليدية، يستخدم صاروخ YJ-20 مسار طيران عالي السرعة، شبه باليستي أو انزلاقي معزز، يتجاوز سرعة 5 ماخ، مصمماً لجعل اعتراضه مستحيلاً باستخدام الدفاعات الأميركية الحالية.
ومقياس “ماخ” هو وحدة قياس سرعة الأجسام التي تسير بسرعات فائقة مثل الطائرات النفاثة، ويعادل 1062.17 كيلومتر.
ويوحي تصنيف الصاروخ المضاد للسفن، فإن نظام YJ-20 مصمم لضرب السفن الحربية السطحية الأميركية الكبيرة عن بعد، وبينها حاملات الطائرات والسفن البرمائية والطرادات والبارجة التي من المفترض أن يتم بناؤها في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ورغم أن الفيديو الذي نشرته الحكومة الصينية والذي يوثق إطلاق صاروخ YJ-20 أظهر إطلاقه من إحدى المدمرات الصينية من فئة Type 055، إلا أنه من المرجح أن هذا النظام قابل للإطلاق من الغواصات أيضاً.
وبفضل خاصية التخفي التي تتمتع بها معظم الغواصات، إلى جانب السرعة العالية لصاروخ YJ-20 بعد إطلاقه، يمكن لهذه الأسلحة أن تُلحق دماراً هائلاً بسفن البحرية الأميركية، وهو ما لا تستطيع أي منظومة أسلحة أخرى فعل ذلك حالياً.
“دفاعات لا تجدي”
إذا كانت التصريحات الصينية دقيقة، فإن YJ-20 سلاح فرط صوتي متطور للغاية يُطلق من السفن، ما يمنح بكين أداة قوية لتحدي القوات البحرية الغربية والحليفة من مسافة تتجاوز مدى الرؤية.
وتعتبر الفرقاطة من فئة Type 055 هي أكبر سفينة حربية سطحية صينية، مزودة بـ 112 خلية إطلاق عمودي.
ولأن الأسلحة فرط الصوتية، مثل YJ-20، مصممة لتقليص مدة الاشتباك مع الأهداف المحصنة، مثل حاملات الطائرات الأميركية، فإنها ستتمكن من اختراق الدفاعات الموجودة على متن السفن.
وربما تؤدي خسارة حاملة طائرات واحدة إلى إفشال أي عملية هجومية يخطط لها الأميركيون لمنع الصين من الاستيلاء على تايوان، لأن حاملات الطائرات ضخمة ومعقدة للغاية، وتكلفتها باهظة جداً بحيث يصعب استبدالها بسهولة في حال فقدانها في المعركة، ودون هذه المنصات، سيفقد نظام القوة البحرية الرئيسي.
والعام الماضي، جرى الكشف علناً عن صاروخ YJ-20 خلال عرض يوم النصر الصيني، حيث عُرض كجزء من مجموعة أكبر من صواريخ الهجوم المتقدمة.
ويرى محللون أن تطوير هذا النظام سيوسع نطاق نفوذ الصين إلى ما وراء سلسلة الجزر الأولى.
وإجمالا، تُحول الصين نظام YJ-20 من مرحلة التطوير إلى مرحلة الاختبار البحري والدخول المحتمل في الخدمة، وهو ما يشير إلى أن بكين على وشك الانتهاء من استراتيجيتها الرامية إلى إبقاء البحرية الأميركية في حالة عدم استقرار.
وتفتقر الولايات المتحدة إلى دفاع فعال ضد هذا النظام، أو منصة أسلحة فرط صوتية هجومية مماثلة.

