يراقب ملايين الفنزويليين المنتشرين في أميركا اللاتينية، ما سيحدث لاحقاً، بعد اعتقال الولايات المتحدة رئيسهم نيكولاس مادورو، ولا يزال بعضهم متردداً بالعودة إلى كاراكاس، حيث الوضع السياسي والاقتصادي غير واضح.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس” فإنه يوجد ما يقارب 7 ملايين مهاجر ولاجئ فنزويلي في أميركا اللاتينية، وتتصدر كولومبيا القائمة بـ 2.8 مليون، تليها بيرو بـ 1.5 مليون.
وتشير أحدث بيانات شبكة R4V، المختصة برصد الشتات الفنزويلي وتنسقها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، إلى وجود مليون آخرين في الولايات المتحدة.
ورغم ترديد قادة بيرو وتشيلي دعوات الولايات المتحدة بالعودة إلى فنزويلا، يبدو أن المغتربين غير مستعدين لذلك، إذ لا يزال اقتصاد البلاد في حالة يرثى لها، وباستثناء مادورو وزوجته، لا تزال الحكومة قائمة.
وسواء كانوا مستقرين أو غير مسجلين، استقبل ملايين الفنزويليين المنتشرين في أميركا اللاتينية نبأ اعتقال مادورو بفرح، ولكن بحذر أيضاً، خاصة بعد أن سمعوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقول إنه سيتعاون مع نائبة الرئيس والرئيسة المؤقتة حالياً ديلسي رودريجيز، بدلاً من المعارضة.
الأزمات تشتت شعباً
ويعيش ما يقدر بنحو 8 من كل 10 أشخاص في فنزويلا تحت خط الفقر، في بلد كان يُعدّ من أغنى دول أميركا اللاتينية، ويمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
ووجد بعضهم عملاً أو أسسوا مشاريع صغيرة، بينما حاول آخرون الوصول إلى الولايات المتحدة أو تنقلوا بين الدول.
وخلال العام الماضي، تم ترحيل الآلاف إلى فنزويلا أو دول ثالثة، وقد يكون الكثيرون على وشك انتهاء فترة الحماية التي يتمتعون بها في الولايات المتحدة.
ومن داخل مركز إيواء للمهاجرين في مدينة مونتيري شمالي المكسيك، استذكر إدواردو كونستانتي (36 عاماً) رحلته من فنزويلا عام 2017 في خضم “أزمة جوع”.
واستقر كونستانتي 3 أشهر في كولومبيا، البلد الذي غصّ بأعداد هائلة من الفنزويليين الوافدين؛ و3 سنوات في بيرو، التي غادرها خلال الجائحة لرفضهم تطعيمه؛ ثم 3 سنوات أخرى في تشيلي، حيث لم يتمكن من تسوية وضعه القانوني.
وأخيراً، خاض كونستانتي رحلة شاقة عبر أميركا الجنوبية، مروراً بغابات دارين الكثيفة وصولاً إلى الحدود الأميركية، قبل أن يُغلقها ترمب أمام طالبي اللجوء.
وقال كونستانتي: “كانت لديّ خطط في أوروبا، ولكن إذا استقرت الأوضاع في فنزويلا، فسأعود إليها”. وأضاف أن فرحته بعزل مادورو كانت ممزوجة بمخاوف عائلته التي لا تزال هناك، من نقص الغذاء وقوات الأمن التي تُفتش الهواتف بحثاً عن أي دليل على المعارضة.
وقالت مورين ماير، نائبة رئيس البرامج في منظمة “وولا” (WOLA)، الحقوقية ومقرها واشنطن: “ما زلنا بعيدين كل البعد عن إنشاء دولة يشعر فيها النازحون بالأمان عند عودتهم إليها”.
وإذا أُجبر الفنزويليون على مغادرة بلدان إقامتهم الحالية، سواءً تحت ضغط أو عن طريق الترحيل، فسيكونون أكثر عرضةً لجماعات الجريمة المنظمة في المنطقة التي تسعى لاستغلالهم الآن بعد أن تراجعت تجارة تهريبهم شمالاً.
أمل معتدل
وفي تشيلي، جعل الرئيس المنتخب المحافظ المتشدد خوسيه أنطونيو كاست، الذي سيتولى منصبه في مارس، ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين محوراً لحملته الانتخابية.
وقال كاست هذا الأسبوع: “أمامهم 63 يوماً لمغادرة بلادنا، مع إمكانية عودتهم بأوراقهم كاملةً”.
ومن المقرر أيضاً أن تنتخب بيرو وكولومبيا رئيسين جديدين هذا العام، وستكون قضية الهجرة محوراً رئيسياً. والتقى كاست هذا الأسبوع بالرئيس البيروفي المؤقت خوسيه جيري، ومن بين الأفكار التي طرحها الرجلان إنشاء ممر إنساني يمر عبر تشيلي وبيرو والإكوادور لتسهيل عودة الفنزويليين إلى ديارهم.
واستقبلت كولومبيا، جارة فنزويلا، عدداً من الفنزويليين يفوق أي دولة أخرى، وحظيت بإشادة واسعة لجهودها في مساعدتهم على الاستقرار، مثل منحهم تصاريح إقامة لمدة 10 سنوات.
وتُعدّ كولومبيا حليفاً أمنياً وثيقاً للولايات المتحدة، لكنها تمر بفترة توتر في علاقاتها معها في ظل رئاسة جوستافو بيترو، الذي دخل في مناوشات مع ترمب، وكان في بعض الأحيان هدفاً لغضبه.

