اتفق وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني كريس وورمالد، مع رئيس الوزراء كير ستارمر على الاستقالة، ليصبح بذلك العضو الثالث في الحكومة الذي يترك منصبه في غضون أيام، وذلك بعد أن فجّر تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة أزمة داخل الحكومة.
وقال ستارمر، في بيان، الخميس: «ممتن للغاية للسير كريس على مسيرته الطويلة والمتميزة في الخدمة العامة، التي امتدت لأكثر من 35 عاماً، وعلى الدعم الذي قدّمه لي خلال العام الماضي». وأضاف: «اتفقت معه على استقالته من منصب وزير شؤون مجلس الوزراء اليوم».
كان اثنان من كبار مساعدي ستارمر قد استقالا في وقت سابق من هذا الأسبوع بسبب تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى واشنطن رغم صلاته بإبستين. وأظهرت ملايين الوثائق التي تم الكشف عنها رسائل بريد إلكتروني تثبت استمرار ماندلسون بصداقته مع إبستين لفترة طويلة بعد إدانة الأخير عام 2008.
وتُعدّ هذه أخطر أزمة يواجهها ستارمر منذ توليه منصبه قبل 19 شهراً. وغادر مورغان ماكسويني، كبير موظفي داونينغ ستريت وأحد أبرز أعضاء حزب العمال، منصبه الأحد بسبب نصحه ستارمر بتعيين ماندلسون. ووجد ستارمر نفسه بعد خسارته أقرب مساعديه في موقف حرج يسعى جاهداً للحفاظ على رئاسته للوزراء، خصوصاً بعد استقالة مساعده البارز الآخر تيم آلان، رئيس قسم الاتصالات، الاثنين، بعد أشهر قليلة من توليه منصبه. وأفادت وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) بأن ماندلسون عندما كان وزيراً سرّب معلومات سرية لإبستين، بما في ذلك خلال الأزمة المالية عام 2008. ووضع هذا الكشف ستارمر تحت ضغط شديد، ودفع بالشرطة لفتح تحقيق مع ماندلسون البالغ 72 عاماً بتهمة سوء السلوك في منصب عام.
وجيفري إبستين رجل أعمال اتُّهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عاماً. ووُجد إبستين ميتاً في السجن بنيويورك عام 2019 أثناء احتجازه. وبدا وضع ستارمر كرئيس للوزراء مهدداً الاثنين بعد خسارته لأقرب مساعديه، إذ دعاه زعيم حزب العمال في أسكوتلندا، أنس سروار، إلى الاستقالة. لكن تضامناً منسقاً من كبار الوزراء حال دون أي اهتزاز حكومي.
ولا يتمتع ستارمر بشعبية لدى العامة، كما أنه يتخلف في استطلاعات الرأي عن زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتشدد نايجل فاراج، على الرغم من أن الانتخابات العامة المقبلة من المرجح أن تجرى بعد 3 سنوات. ويواجه ستارمر انتخابات فرعية صعبة في وقت لاحق من هذا الشهر، بالإضافة إلى انتخابات محلية حاسمة في مايو (أيار).

