أعرب بيل جيتس عن ندمه على معرفته بمرتكب الجرائم الجنسية ضد الأطفال الراحل جيفري إبستين، في حين أشارت زوجته السابقة ميليندا فرينش جيتس إلى وجود “فساد” في زواجهما، وأصرت على أن مؤسس مايكروسوفت عليه الإجابة عن أسئلة تتعلق بالقضية، حسب ما ذكرت صحيفة “الجارديان”.
وظهرت في أحدث نسخة من ملفات إبستين مزاعم بأن جيتس أخفى مرضاً منقولاً جنسياً عن زوجته بعد مخالطته “فتيات روسيات”، وأصدر مكتبه بياناً فورياً يدين فيه هذه المزاعم “السخيفة والمزيفة تماماً”.
وتحدث جيتس يوم الأربعاء على قناة 9News التلفزيونية الأسترالية لينفي هذه المزاعم التي وصفها بأنها “كاذبة”، وألمح إلى أن إبستين كان يحاول ابتزازه أو تشويه سمعته من خلال رسالة بريد إلكتروني كتبها عام 2013، زعم فيها أنه حاول لاحقاً إعطاء ميليندا مضادات حيوية سراً خشية إصابتها بالعدوى.
وقال جيتس: “يبدو أن جيفري كتب رسالة بريد إلكتروني لنفسه. لم تُرسل هذه الرسالة قط. الرسالة مزيفة”، وأضاف: “لا أعرف ما كان يدور في ذهنه. هل كان يحاول مهاجمتي بطريقة ما؟ أندم على كل دقيقة قضيتها معه، وأعتذر عن ذلك”.
ميليندا جيتس
وجاءت مقابلته بعد تصريحات أدلت بها زوجته السابقة لإذاعة NPR يوم الثلاثاء، حيث أوضحت رفضها لعلاقته بإبستين.
وقالت ميليندا جيتس لبرنامج “وايلد كارد” الإذاعي: “بالنسبة لي، من الصعب شخصياً كلما طُرحت هذه التفاصيل، أليس كذلك؟ لأنها تُعيد ذكريات أوقات مؤلمة للغاية في زواجي”.
وأضافت: “مهما كانت الأسئلة المتبقية، فهذه الأسئلة موجهة لهؤلاء الأشخاص، وحتى لزوجي السابق. هم من يجب أن يُجيبوا على هذه الأمور، وليس أنا”.
وقالت “الجارديان” إنّ الكشف العلني عن بعض أسوأ لحظات زواج عائلة جيتس الذي دام 27 عاماً وانتهى بالطلاق عام 2021، يُجسّد تداعيات فضيحة إبستين التي لا تزال تُلقي بظلالها، بعد أكثر من ست سنوات على انتحاره في أغسطس 2019 في مركز احتجاز متروبوليتان بنيويورك، بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار بالبشر لأغراض الاعتداء الجنسي.
وصرح جيتس لقناة 9News أنه التقى إبستين عام 2011 وتناول معه العشاء في عدة مناسبات لمناقشة الاستثمار في مشاريع علمية مقترحة، وأصرّ على أنه لم يذهب قط إلى جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي، حيث يُزعم أن عدداً لا يُحصى من الفتيات والشابات تعرضن للاعتداء، وأنه لم تكن له أي علاقة بأي امرأة.
وقال: “كان التركيز دائماً على أنه يعرف الكثير من الأثرياء، وكان يقول إنه يستطيع إقناعهم بالتبرع بأموال للصحة العالمية. وبالعودة إلى الماضي، كان ذلك طريقاً مسدوداً”.
وأضاف: “لقد كنتُ أحمقاً لقضاء وقت معه. كنتُ واحداً من كثيرين ندموا على معرفتهم به. كلما انكشفت المزيد من الحقائق، كلما اتضح جلياً أنه على الرغم من أن قضاء الوقت معه كان خطأً، إلا أنه لا علاقة له بهذا النوع من السلوك.”
في غضون ذلك، ستنشر الإذاعة الوطنية العامة (NPR) المقابلة الكاملة مع ميليندا فرينش جيتس يوم الخميس. وقد نشرت الشبكة مقتطفات منها، ومقطع فيديو مدته ثلاث دقائق، يوم الأربعاء، تحدثت فيه السيدة البالغة من العمر 61 عاماً عن نشر ملفات إبستين والتدقيق فيها.
وتحدثت عن ضحايا إبستين الكثيرات قائلةً: “لا ينبغي أبداً أن تُوضع أي فتاة في الموقف الذي وُضعت فيه من قِبل إبستين، ومهما كان ما يجري مع جميع الأشخاص المحيطين به. إنه أمرٌ يفوق الوصف”، وأضافت: “أتذكر أنني كنتُ في مثل أعمار الفتيات، وأتذكر بناتي في مثل أعمارهن”.
وقالت إنها “تجاوزت” زواجاً اعتبرت أنها اضطرت للهروب منه، وهي الآن “في مرحلة جميلة وغير متوقعة في حياتي. أنا سعيدة جداً بالابتعاد عن كل ما كان يحيط بي من فوضى”.
وعند سؤالها عن مشاعرها عند علمها بالادعاءات الموجهة ضد زوجها السابق، وخاصة محاولته الحصول على مضادات حيوية لها سراً، قالت إنها شعرت “بحزن لا يوصف”.
وأضافت: “أستطيع أن أستوعب حزني وأنظر إلى أولئك الفتيات الصغيرات وأقول: يا إلهي، كيف حدث ذلك لهن؟ آمل أن يتحقق العدل لهؤلاء النساء الآن. ما مررن به لا يمكن تصوره”.
ويوم الأربعاء، قالت نانسي ميس، عضوة الكونجرس الجمهورية عن ولاية كارولاينا الجنوبية، إنها تؤيد موقف ميليندا فرينش جيتس بأن زوجها يجب أن يجيب على أسئلة، وقد راسلت جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب التي تحقق في أنشطة إبستين.
وكتبت مايس في منشور على منصة “إكس”: “شاهدتُ الليلة الماضية مقابلة ميليندا جيتس”، وأضافت: “طلبتُ فوراً من رئيس لجنة الرقابة، جيمس كومر، استدعاء بيل جيتس. لديّ أسئلة لبيل جيتس بشأن إبستين”.
ويوم الاثنين، صرّح بيل وهيلاري كلينتون، اللذان ورد اسمهما أيضاً في ملفات إبستين، بأنهما وافقا على الإدلاء بشهادتهما أمام اللجنة، وذلك قبل أيام من الموعد المتوقع لتصويت مجلس النواب على اعتبارهما مُخالفين لقواعد المجلس لرفضهما في البداية القيام بذلك.

