وصل الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونج، إلى العاصمة الصينية بكين، الأحد، في مستهل زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، فيما تسعى الصين إلى تعزيز العلاقات مع سول بعد تصاعد التوترات بين بكين وطوكيو بشأن تايوان.
وقال التلفزيون المركزي الصيني، إن أكثر من 200 من قادة الأعمال الكوريين الجنوبيين يرافقون لي، مضيفاً أنه من المتوقع أن يناقش البلدان عدة قضايا من قبيل الاستثمار في سلاسل التوريد، والاقتصاد الرقمي، والتبادلات الثقافية.
فيما نقلت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” في وقت سابق، أنه “من المتوقع أن يناقش لي مع بكين القضايا الأمنية، بما في ذلك طموحات كوريا الشمالية النووية وإنفاذ العقوبات الدولية، واستعادة التواصل بين الكوريتين، إضافة إلى دعم الاقتصاد الكوري الجنوبي من خلال تعزيز العلاقات التجارية مع الصين”.
ومن المتوقع أن يلتقي لي بالرئيس الصيني شي جين بينج خلال الزيارة في ثاني لقاء بينهما في غضون شهرين فقط، وهي فترة قصيرة غير معتادة يقول محللون إنها تشير إلى اهتمام الصين الشديد بتعزيز التعاون الاقتصادي والسياحة.
وتبدأ الزيارة، وهي الأولى التي يقوم بها لي إلى الصين منذ توليه منصبه في يونيو الماضي، بعد ساعات من إطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية وبعد هجوم الولايات المتحدة على فنزويلا، مما زاد من حدة التوترات العالمية.
وقالت كوريا الجنوبية إن السلام في شبه الجزيرة الكورية، سيكون على جدول الأعمال خلال الزيارة.
ووصلت العلاقات بين الصين واليابان، إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، بعد أن ألمحت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في نوفمبر الماضي، إلى أن طوكيو قد تتخذ “إجراءً عسكرياً”، حال هاجمت بكين تايوان.
وتُعتبر دعوة شي خطوة مدروسة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية مع سول، خاصة قبل زيارة الزعيم الكوري الجنوبي لليابان.
المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي
من جانبه، قال وي سونج لاك، كبير مستشاري الأمن القومي لكوريا الجنوبية، إنه يتوقع أن تفتح القمة “فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية”، مضيفاً أن البلدين يُعدّان لأكثر من 10 اتفاقيات بشأن الاقتصاد والأعمال والمناخ، على الرغم من أنهما لا يعملان على بيان مشترك.
ومن المتوقع أيضاً أن تتناول زيارة لي إلى بكين التعاون في مجالات تشمل المعادن الحيوية وسلاسل التوريد والصناعات الخضراء، حسبما أفاد مكتبه سابقاً.
وتستورد سول ما يقرب من نصف إمداداتها من المعادن الأرضية النادرة الضرورية لتصنيع أشباه الموصلات، من الصين، كما تستحوذ بكين على ثلث صادرات سول السنوية من الرقائق الإلكترونية وهي أكبر سوق لها بفارق كبير.
ومع ذلك، تواجه الصين وكوريا الجنوبية قضايا معقدة، أبرزها كوريا الشمالية المسلحة نووياً، والتي لا يمكن التنبؤ بسلوكها.
ويتضمن جدول أعمال لي مع شي، إقناع الصين بتسهيل الحوار مع كوريا الشمالية، في وقت رفضت فيه بيونج يانج، مبادرات لي للتواصل. وتُعد الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية وشريان حياتها الاقتصادي.
وقال شين بوم تشول، نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي السابق، والباحث في معهد “سيجونج”، لوكالة “رويترز”، إن شي ولي قد يناقشان بعض القضايا الخلافية، مثل الجهود المبذولة لتحديث التحالف الكوري الجنوبي- الأميركي.
ويتمركز حالياً نحو 28 ألفاً و500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية، لمواجهة أي تهديد من كوريا الشمالية، إذ أشار مسؤولون أميركيون، إلى خطة لجعل هذه القوات أكثر مرونة للاستجابة لتهديدات أخرى، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري الصيني المتزايد.

