قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، مساء الأربعاء، إن الإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولة في حلب “جاءت في أعقاب التصعيد الخطير” لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي نفت من جانبها وجود تهدئة بالمدينة السورية التي شهدت اشتباكات بين قواتها والجيش السوري لليوم الثاني على التولي.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة المصطفى قوله إن “الإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولة السورية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، جاءت في أعقاب التصعيد الخطير لتنظيم قسد الذي استهدف المرافق المدنية”، مشيراً إلى سقوط مدنيين.
وقال مصدر أمني إن “قسد” يستهدف نقاطاً لقوى الأمن الداخلي السورية في بلدة البوليل بريف دير الزور، بحسب “سانا”.
وأعلنت محافظة حلب تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات داخل المدينة ليوم الخميس، فيما تُرك قرار استئناف العمل في المؤسسات والمديريات الحكومية لتقدير المديرين والمسؤولين، ليتواصل تعليق المدارس والجامعات لليوم الثاني على لتوالي جراء الاشتباكات المسلحة.
تعليق العمل بمطار حلب
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة 23:00 من يوم الخميس، ليتواصل الأمر لليوم الثاني على التوالي أيضاً.
وذكرت الهيئة عبر قناتها على تليجرام أن “هذا الإجراء يأتي في ضوء استمرار المستجدات الأمنية الراهنة في بعض أحياء مدينة حلب، وحرصاً على سلامة المسافرين والطواقم الجوية، لافتة إلى استمرار تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة”.
وأكدت الهيئة أن “هذا الإجراء احترازي ومؤقت”، وأنها ستصدر تحديثات لاحقة عند أي مستجدات، داعية المسافرين إلى متابعة تفاصيل رحلاتهم عبر شركات الطيران المعنية.
الاشتباكات تتجدد بين الجيش و”قسد”
وتجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب لليوم الثاني على التوالي، وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، الأربعاء، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، استجابةً للأوضاع الإنسانية في مدينة حلب، وبسبب القصف المستمر الذي تتعرض له عدة أحياء في المدينة.
وأصدر محافظ حلب قراراً بتشكيل “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” لتتولى متابعة أوضاع النازحين نتيجة الظروف الراهنة، وتأمين الإيواء والدعم لهم، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بما يضمن توحيد الجهود وتعزيز فعالية الاستجابة واحتواء الآثار الإنسانية.
وجددت الدولة السورية مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من الحيين ودعت إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية، معربة عن “رفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وتؤكد أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء”.
لا تهدئة في حلب
في المقابل، نفت “قسد” وجود تهدئة في حلب، وقالت في بيان: “تؤكد قواتنا أن جميع الأنباء المتداولة حول وجود تهدئة في مدينة حلب عارية عن الصحة، وتندرج في إطار التضليل المتعمّد وخداع الرأي العام بهدف امتصاص ردود الأفعال”.
وأضافت: “وعلى العكس تماماً، فإن جميع المحاولات التي بذلتها قواتنا للوصول إلى التهدئة باءت بالفشل”، متهمة الجيش السوري بالإصرار على التصعيد العسكري، “والاستعداد لشن هجوم واسع خلال الساعات المقبلة، في وقت لا يزال فيه القصف مستمراً وتحليق الطيران المسيّر متواصلاً فوق الأحياء السكنية”، بحسب البيان.
وأعلنت “قسد” التصدي لما قالت إنها “4 هجمات متتالية باستخدام الدبابات والمدرعات”، محذرة من أن “محاولة فرض وقائع عسكرية جديدة عبر التضليل الإعلامي والتصعيد الميداني لن تمرّ دون عواقب”، وحمّلت “الجهة المهاجمة كامل المسؤولية عن أي تداعيات خطيرة قد تنجم عن استمرار هذا النهج العدواني”.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في بيان: “قواتنا تجري تدريبات مشتركة مع قوات التحالف الدولي في محيط مدينة الحسكة”، مضيفة أن “التدريبات تخللتها مناورات ميدانية واستخدام ذخيرة حية ما أدى لسماع أصوات انفجارات في المنطقة”.
اتهامات متبادلة
لقيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقالت فيه إن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية “محاصران بالكامل” من القوات السورية منذ أكثر من 6 أشهر، “ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب”.
ووصفت الحديث عن “وجود نية أو تحرك عسكري” لقوات “قسد” انطلاقاً من هذين الحيّين بأنها “ادعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين”.
وقالت قيادة “قسد” في بيان: “نؤكد بشكل قاطع أن قوات سوريا الديمقراطية لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي”.
ودعت “قسد” الدول الضامنة والجهات المسؤولة داخل الحكومة السورية إلى “تحمّل مسؤولياتها الفورية والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري الذي يستهدف المدنيين الأبرياء في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية دون أي مبرر”.
وقالت الحكومة السورية، في بيان، إن ما ورد في بيان قوات “قسد” بشأن الأوضاع في مدينة حلب، لا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، “يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان (أبريل) عام 2025”.
وأضافت أن “تأكيد قوات سوريا الديمقراطية عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب، كما ورد في بيانها، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة”.

