اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “كلّ دول العالم تنتظر اجتماع الغد في عُمان، ولا شك أن هذا الأمر هو محاولة إلا أنني أرى أن نقاط الاختلاف كبيرة جداً، وأتمنى أن يكون هناك حلٌ لهذه الإشكالية بالتفاوض إلا أنني لا أرى أنها ستصل إلى نتيجة “لأن الجمل بميل والجمّال بميل تاني”، فالإيرانيون يفكرون بشيء فيما تفكير الأميركيين في مكان آخر وعلينا الإنتظار إلى يوم غد وسنرى”.
وردا على سؤال عمّن يتخذ القرار في إيران، قال جعجع: “أولا برأيي لا تعدد مواقع في إيران، هناك موقع واحد هو المرشد وتركيبة السلطة الإيرانية كما عرفناها منذ أربعين سنة حتى اليوم، وأتذكر تماما على مدى السنوات كل ما كان يٌحكى عن أنهم إصلاحيون أو راديكاليون وفي نهاية المطاف لم يتغيّر شيء”، مذكراً بأن كل البرنامج النووي الإيراني لم يبدأ الآن وحتى في أيام الشاه، وأخذ دفعة قوية في أيام رئيسٍ يُعّد إصلاحياً، إذاً أنا لا أتوقف كثيرا عند هذه الفروقات وأعتقد أن القرار هو لدى المرشد خامنئي وعند التركيبة الحالية ككل وكل ما في الأمر أن هناك مواقع مختلفة تتحدث بتعابير مختلفة إلا أن بيت القصيد واحد.
وعما إذا كان ما سيحدُث في عُمان سينعكس على لبنان؟
أجاب جعجع: “للأسف هناك تلازم بين المسارين اللبناني والإيراني لأن طهران نجحت على مدى الأربعين سنة الماضية أن يكون لديها موطئ قدم يُعطل عمل الدولة اللبنانية ككل، ومن هذا المنطلق من الممكن القول إن ما سيحصل في إيران وبغضّ النظر عن المسافات الجغرافية التي تفصلنا عنها سيؤثر على لبنان وكأنها في داخل لبنان لأن لديها موطئ قدم داخل لبنان.
وتقييمي إذا نجحت المفاوضات أم لم تنجح بالطريقة السلمية التي أتمناها أو بالطريقة العسكرية إيران خلال الشهرين المقبلين سيكون فيها تغيير جذري يعني على الأقل ما هو منتظر هو أن يغيّر النظام – إذا بقي- في سلوكه أو أن لا يبقى كلياً أو أن يبقى قسم منه، وهذا التغيير في السلوك سيطال ثلاثة مواضيع مطروحة بشكل واضح: السلاح النووي والصواريخ الباليستية فيما الموضوع الذي سنتأثر به هو وقف إيران إمداد كل فروعها وأذرعها في المنطقة وخصوصا حزب الله. واليوم عندما توقف إيران دعمها لحزب الله تُحل كل المشكلة، جنوب وشمال الليطاني والبقاع وفي بيروت والجبل وعكار وأينما كان. وطبعا لبنان سيتأثر بمجرد أن يغيّر النظام سلوكه باتجاه الإرادة الدولية ويبقى علينا كدولة أن نثبت وجودنا”.
وقال: غريبٌ أَمر نواب حزب الله، فهُم وبعض المسؤولين في الحزب يَقولونَ إِنَّ اتفاق 1701 يتحدث عَن جنوب الليطاني فَقَط، مُشَدِّدًا على أَنَّها كذبة كبيرة إِذ أَنَّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي حَصَل في تشرين الثاني 2024 لَم يُحَدِّد نُقطَة مُعَيَّنة من لبنان بَل كُلّ البَلَد، كَمَا أَنَّ القرار 1559 يُطَالِب بِحَل كُلّ التَّنظيمات المُسَلَّحَة غير الشرعية عَن كل الأَراضي اللبنانية. كَما يذكر هذا القرار الحدود الشرقية أي مع سوريا.
ولَفَت جعجع الى أَنَّ حزب الله يطرح هذه المُغَالَطة الكُبرى بهذا الإلحاح لِأَنَّه يَعلَم أَنَّ اتباع هذا الأُسلوب مِن التكرار سيعلق في عقول الناس إلى أَن يَقتَنِعوا بفكرته.
وعَن التساؤلات حول الانتخابات النيابية، قال جعجع: وَقَّعَ وزير الداخلية والبلدية أحمد الحجار مرسوم دَعوَة الهيئات الناخِبَة وفقًا للقانون النافِذ، إِلَّا المواد التي تقول الحكومة أَنه يستحيل عليها تنفيذها لأَسبابٍ مادِيَّة. وفَسَّر أَن المادة 111، وبحسب القانون النافذ، تتيح للمغتربين الاقتراع في أماكن وجودهم في الخارِج، ولا يرتبط هذا الأِمِر بالدائِرَة 16 أَو غيرها، موضِحًا أَنَّ الوزير الحجار قلمَ بِمَا يمليه عليه القانون، عدا بندين، تنبهت لهما الحكومة سابقًا، وهما البطاقة المُمَغنَطَة والميغاسنتر والدائِرَة 16، فأَرسَلت في أَواخِر تشرين الثاني 2025 مشروع قانون مُعَجَّل إلى المَجلس النيابي للبَتِّ في هذه النقطتين، إِلَّا أَنَّ مُهلَة ال 15 يومًا لتحويل المشروع القانون إلى اللجان النيابية والدعوة لمناقشة القانون في جلسة عامة مِن قبل رَئيس المَجلس انقَضت. وبالتالي تَقِف أَمامَ حائِطٍ مَسدود، أو أَن توقف حصول الانتخابات، وهذا الأَمر مرفوض، أَو أَن تُباشِر بالانتخابات في موعدها بحسب القانون النافِذ باستثناء المواد التي كانت صرّحت وبالأخصّ بمشروع القانون المعجل الذي كانت أرسلته الى مجلس النواب بأنها لا تستطيع فعل شيء بها فلتتفضّل أيها المجلس وقرّر أنت ما يمكنك أن تفعل بها فيما لم يقرّر المجلس النيابي ما يريد فعله بها.
أضاف جعجع: الأكيد أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها. وانطلقت الانتخابات “إذا حدا مش عارف نبّهوا حرام”. في أوائل آذار تنتهي مهلة الترشيحات “من هونيك ورايح خلص كلّو ماشي وماشي على القانون بشكل دستوري 100 في المئة”.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان السحر انقلب على الساحر في تأجيل الانتخابات قال: صح بتزبط هالمرّة. البعض كان يحاول في الزوايا وضع العراقيل من دون أن يجاهروا بأنهم يريدون تأجيلها لأنهم لا يجرؤون على ذلك فبرمت الأمور انطلاقا من موقف الرئيس عون الى موقف الحكومة ووزير الداخلية لم يستطع أحد التدخل والانتخابات ستجرى في مواعيدها انطلاقًا من تصميم رئيس الجمهورية وتصميم مجموعة من القوى السياسية نحن في طليعتها على حصولها في مواعيدها الدستورية.
وأيّد جعجع القول: “الى الانتخابات در” مع أنّ البعض ما زال يحاول التشويش لكنني لا أرى أنّ هناك مجالًا بعد للتشويش.
المصدر: وكالة الأنباء المركزية

