أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين “حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”، ووجه رسالة مباشرة للإيرانيين دعاهم فيها إلى “مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتهم”، مشيراً إلى أن “المساعدة في الطريق”.
وقال ترمب على منصّة “تروث سوشيال”: “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج، سيطروا على مؤسساتكم، احفظوا أسماء القتلة والمسيئين. سيدفعون ثمناً باهظاً”.
وأضاف: “لقد ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين.. المساعدة في طريقها”، وختم المنشور بعبارة “MIGA”، في إشارة إلى “اجعل إيران عظيمة من جديد”.
عقوبات أوروبية محتملة وتنديد روسي
من جهتها، نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، بالقيادة الإيرانية، ووصفت ما يجري بأنّه “قتل مروّع ووحشي” للمحتجين.
وقالت إن بريطانيا استدعت السفير الإيراني للتشديد على خطورة الوضع، فيما أعلن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، أنه استدعى سفير طهران بسبب حملة القمع “غير المحتملة وغير الإنسانية” التي تشنها السلطات الإيرانية لـ”قمع” الاحتجاجات في أنحاء البلاد.
وأضاف بارو، أمام النواب في البرلمان: “نقلت هذا التنديد إلى نظيري الإيراني، وسأكرره للسفير الإيراني في باريس الذي استدعيته اليوم”.
وتابع: “لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب لمن وجّهوا أسلحتهم ضد المتظاهرين السلميين”.
بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن التكتل سيقترح “على وجه السرعة” فرض المزيد من العقوبات على المسؤولين عن قمع المظاهرات في إيران.
وأضافت على منصة “إكس”: “ارتفاع عدد القتلى في إيران أمر مروّع.. أندد بشكل لا لبس فيه بالاستخدام المفرط للقوة والتقييد المستمر للحريات”.
وتابعت: “سيتم اقتراح فرض المزيد من العقوبات على المسؤولين عن القمع على وجه السرعة”.
وفي المقابل، نددت روسيا بما وصفته بأنه “تدخل خارجي تخريبي” في السياسة الداخلية الإيرانية، معتبرةً أن التهديدات الأميركية بشن هجمات عسكرية جديدة على البلاد “غير مقبولة على الإطلاق”.
وشددت وزارة الخارجية الروسية في بيان: “يجب على من يخططون لاستغلال الاضطرابات المستوحاة من الخارج ذريعة لتكرار العدوان على إيران المرتكب في يونيو 2025 أن يدركوا العواقب الوخيمة لمثل هذه الأعمال على الوضع في الشرق الأوسط والأمن الدولي “.
ضحايا المظاهرات في إيران
من جانبه، قال مسؤول إيراني إن نحو 2000 شخص، بينهم أفراد أمن، لقو حتفهم في احتجاجات إيران، وهو أول إقرار رسمي من السلطات بهذا العدد الكبير من الضحايا جراء حملة القمع التي تشنها على مدى أسبوعين من الاضطرابات التي عمّت البلاد.
وقال المسؤول الإيراني لوكالة “رويترز” إن من وصفهم بـ”الإرهابيين” يقفون وراء قتل المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء، ولم يفصح المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، عن تفاصيل بشأن عدد الضحايا من كل جانب.
وتشكل الاضطرابات التي اندلعت على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية أكبر تحد يواجه النظام الإيراني في الداخل منذ 3 سنوات على الأقل، وتأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية عقب الغارات الإسرائيلية والأميركية العام الماضي.
ومساء الاثنين، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية 25% على الواردات من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، لافتاً إلى أنه من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع شن المزيد من العمليات العسكرية.
وقال في وقت سابق هذا الشهر: “نحن على أهبة الاستعداد”.
ولم تصدر طهران رداً رسمياً بعد على إعلان ترمب فرض الرسوم الجمركية، لكن الصين انتقدت القرار بشدة. وتصدّر إيران، الخاضعة بالفعل لعقوبات أميركية قاسية، معظم نفطها إلى الصين.
“ازدواجية المعايير”
وفي مؤشر على حالة الضبابية عالمياً بشأن مستقبل إيران، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه يعتقد أن “الحكومة ستسقط”، وأضاف: “أفترض أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام”، لافتاً إلى أنه إذا اضطر النظام إلى البقاء في السلطة بالعنف “فإن نهايته حانت”.
واستنكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات ميرتس، متهماً برلين بـ”ازدواجية المعايير”، وقال إنه “قوض أي مصداقية لديه”.
ورغم الاحتجاجات التي عمت البلاد والضغوط الخارجية لسنوات، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على وجود انقسام في النخب الأمنية بإيران بالصورة التي تشي بقرب انتهاء النظام المستمر منذ عام 1979.
وحاولت السلطات الإيرانية اتباع “نهج مزدوج” تجاه المظاهرات، إذ وصفت الاحتجاجات على المشاكل الاقتصادية بالمشروعة، بينما تبنت في الوقت نفسه “حملة أمنية قمعية”، بحسب “رويترز”.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني: “تعتبر الحكومة قوات الأمن والمتظاهرين أبناءها.. حاولنا، وسنحاول قدر استطاعتنا، الاستماع إلى أصواتهم، حتى وإن حاول البعض استغلال هذه الاحتجاجات”.
واتهمت السلطات، الولايات المتحدة وإسرائيل، بتأجيج الاضطرابات إلى جانب أشخاص مجهولين وصفتهم بـ”الإرهابيين”، والذين تقول إنهم استغلوا الاحتجاجات.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية مع المطالبة بإسقاط النظام.
حجب المعلومات
وأدت القيود المفروضة على الاتصالات، بما في ذلك قطع الإنترنت خلال الأيام الماضية، إلى عرقلة تدفق المعلومات. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، باستعادة خدمات الهاتف، لكن الاتصال بالإنترنت لا يزال متقطعاً.
وأظهرت مقاطع فيديو لمواجهات ليلية بين المتظاهرين وقوات الأمن خلال الأسبوع الماضي، من بينها مقاطع تحققت منها “رويترز”، مواجهات عنيفة تضمنت إطلاق نار وحرق سيارات ومبان.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أنه بحلول وقت متأخر من مساء الاثنين، تم اعتقال 10721 شخصاً.
وقالت منظمات حقوقية إنها تعرفت بالأسماء على مئات الضحايا، ولفتت جماعات معارضة خارج إيران إلى أن عدد من سقطوا أعلى بكثير من رقم الألفي ضحية الذي أشارت إليه تقديرات المسؤول الإيراني.
أعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنها تحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن في الوقت الذي يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة: “يقع على عاتقنا واجب الحوار، وسنفعل ذلك بالتأكيد”.

