يتجه الدولار لتحقيق أول مكسب أسبوعي له منذ أوائل يناير، مع دفع الاضطرابات في الأسواق المالية الأوسع نطاقاً المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، في حين قام المتعاملون بتقليص رهاناتهم ضد العملة بعدما جنوا أرباحاً من هبوطها السابق.
وارتفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنحو 0.2% رغم تقليص مكاسبه يوم الجمعة، ليضع حداً لتراجع استمر ثلاثة أسابيع، كان مدفوعاً بتكهنات بأن تحولات سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأميركية.
وجاء هذا الانعكاس في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم تقلبات حادة، وتراجع سعر “بيتكوين”، كما انعكس فجأة الارتفاع القوي الذي شهدته أسعار الذهب والفضة، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاحتماء بسندات الخزانة الأميركية.
المستثمرون يجنون الأرباح
وفي الوقت نفسه، قال محللون إن المستثمرين بدأوا جني الأرباح من رهانات واسعة النطاق على تراجع الدولار بعدما بلغ التشاؤم حيال العملة مستويات متطرفة في أواخر الشهر الماضي.
وقال بيبان راي من شركة “BMO” لإدارة الأصول: “كانت السوق مثقلةً بمراكز بيع على الدولار حتى الأسبوع الماضي، لذا من المرجح أن نشهد موجة من جني الأرباح على المدى القصير”. وأضاف قائلاً: “تعزز جني الأرباح بفضل تحسن نسبي في المعنويات داخل الولايات المتحدة”.
وجاءت المكاسب مدفوعةً بشكل رئيسي بتقدم الدولار مقابل الين، قبيل الانتخابات الوطنية في اليابان المقررة يوم الأحد، حيث تُظهر استطلاعات الرأي أن الحزب الديمقراطي الليبرالي بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مرشح لتحقيق فوز كبير.
وقد زادت صناديق التحوط رهاناتها ضد الين، توقعاً بأن يمنح الفوز الحاسم لتاكايتشي تفويضاً قوياً لتنفيذ خطط تحفيز مالي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.
دعم الدولار يأتي من اليابان
قال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في” براون براذرز هاريمان” (Brown Brothers Harriman): “تعزز الدولار هذا الأسبوع، ويعكس ذلك إلى حد كبير ضعف الين”. وأضاف: “الأجندة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تظل عامل ضغط مستمر على الين، في ظل مؤشرات الاستطلاعات إلى أن ائتلافها يتجه لتحقيق فوز كاسح”.
وجاء تقدم الدولار رغم أن بيانات تسريح العمال وطلبات إعانة البطالة هذا الأسبوع أشارت إلى مزيد من التباطؤ في سوق العمل، ما عزز التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيستأنف خفض أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام. ومن المرجح أن تشكل مثل هذه التخفيضات عامل ضغط على الدولار، إذ تمنح المستثمرين حافزاً لتحويل أموالهم إلى دول ذات معدلات فائدة أعلى.
ومن المقرر صدور بيانات الوظائف لشهر يناير الأسبوع المقبل، بعد تأجيلها بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية. كما يرى المتداولون أن الارتفاع الأخير للدولار غير مرجح أن يستمر، إذ لا يزال مؤشر رئيسي لخيارات مؤشر الدولار لدى بلومبرغ في المنطقة السلبية، وهو ما يُشير إلى توقعات بتراجع العملة خلال الشهر المقبل.
لقراءة المقال الأصلي، اضغط هنا.

