
في توقيت سياسي حساس، حطّ رئيس الوزراء نواف سلام امس الأول في القاهرة في زيارة رسمية، تُعدّ الأولى له منذ توليه رئاسة الحكومة، وسط ترقّب إقليمي ودولي حيال مستقبل لبنان والمنطقة. لقاء الرئيس سلام بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين حمل في طياته ما يتجاوز المجاملات الدبلوماسية، إذ جاء محمّلاً بإشارات ورسائل تتقاطع فيها الملفات اللبنانية المحلية مع الأجندات الإقليمية الأوسع.
إن حرص القاهرة على استقبال الرئيس سلام بهذا المستوى الرفيع، يعكس إدراك القيادة المصرية للمرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، واستعدادها للعب دور أكثر حضوراً في صياغة ملامح المرحلة المقبلة. فالرئيس السيسي لم يكتفِ بتأكيد دعم مصر لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، بل أرسل رسالة واضحة مفادها أن القاهرة ترى في سلام شريكاً يمكن البناء عليه في مشروع استعادة الدولة اللبنانية.
ولعلّ إشادة السيسي بخطوات الحكومة اللبنانية نحو استعادة المؤسسات وبسط سيادة الدولة لا تُقرأ فقط في سياق دعم رسمي، بل تعكس تقويماً إيجابياً لتوجّهات سلام كوجه يحظى بقبول عربي ودولي، وهو بدا أكثر ارتياحاً، وأكثر قدرة على التحرك بمرونة، مستندًا إلى دعم مصري واضح، لكنه يعلم أن هذا الدعم لا يمكن ترجمته فعلياً دون خطوات لبنانية جدية في الداخل، لا سيما على مستوى الإصلاحات.
ولا شك ان هذه الزيارة تعكس تحوّلاً في المزاج العربي حيال الملف اللبناني لجهة محاولة إعادة ضخّ الزخم في مبادرات الدعم، عبر شركاء موثوقين، بعيداً عن منطق المحاصصة والإملاءات.
وقد رأى مراقبون في زيارة الرئيس سلام إلى مصر بمثابة ورقة سياسية مهمّة، ليس فقط في سياق العلاقات الثنائية، بل أيضاً في إطار إعادة تموضع لبنان في محيطه العربي.