وضع كبار الديمقراطيين في الكونجرس الأميركي قائمة مطالب تهدف إلى كبح جماح سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب المتشددة في تطبيق قوانين الهجرة، في خطوة أولية ضمن مساعي المشرعين للتوصل إلى اتفاق تمويلي لوزارة الأمن الداخلي، وفق “بلومبرغ”.
وقدم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وزعيم الأقلية بمجلس النواب، حكيم جيفريز، قائمة تضم 10 قيود يطالبان بفرضها على إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وذلك في رسالة أرسلوها مساء الأربعاء، إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون.
وتشمل القيود المقترحة منع ضباط وزارة الأمن الداخلي من دخول الممتلكات الخاصة دون إذن قضائي، والتحقق من أن الأفراد الذين يتم احتجازهم ليسوا مواطنين أميركيين، بالإضافة إلى إلزام العملاء بارتداء كاميرات مثبتة على الجسم وبطاقات تعريفية، ومنعهم من تغطية وجوههم.
وكتب الزعيمان الديمقراطيان في الرسالة: “لا يمكن لعملاء الهجرة الفيدراليين الاستمرار في إثارة الفوضى في مدننا بينما يستخدمون أموال دافعي الضرائب التي كان ينبغي أن تُستخدم لتحسين مستوى معيشة الأسر العاملة”.
صراع محتدم
وبحسب “بلومبرغ”، تعد الرسالة بمثابة عرض أولي للديمقراطيين في الصراع المحتدم مع الجمهوريين بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على إدارة الهجرة والجمارك وضباط دوريات الحدود الفيدرالية.
ومن المقرر أن ينتهي تمويل الوزارة في 13 فبراير، ما يرفع من حدة الضغوط لإبرام اتفاق سريع بشأن السياسات المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.
ووافق الكونجرس في وقت سابق هذا الأسبوع، على حزمة إنفاق لمعظم الجهات الفيدرالية، لكنه منح تمديداً قصير الأمد لتمويل وزارة الأمن الداخلي لكسب مزيد من الوقت للتفاوض بشأن سياسات تطبيق قوانين الهجرة.
كما تتضمن مطالب الديمقراطيين منع العملاء الفيدراليين من تنفيذ عمليات بالقرب من المدارس والمستشفيات والكنائس ومراكز الاقتراع والمحاكم، فضلاً عن منع الضباط من توقيف الأشخاص بناءً على وظائفهم أو لغتهم أو لكنتهم أو عرقهم، ويوصون بتوسيع نطاق برامج تدريب الضباط، وتحسين معايير مرافق الاحتجاز، ووضع إرشادات للسلطات المحلية والولائية للتنسيق مع العملاء الفيدراليين.
وتشمل القائمة بعض الأفكار التي أيّدها بعض المشرعين الجمهوريين بشكل فردي، بما في ذلك استخدام الكاميرات المثبتة على الجسد، وإزالة الأقنعة، وتوفير تدريب إضافي لهم.
لكن السيناتور الجمهورية كاتي بريت، العضوة في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ والتي تم تكليفها من حزبها بالتفاوض مع الديمقراطيين، رفضت الاقتراح.
وكتبت بريت على وسائل التواصل الاجتماعي: “أحدث اقتراح للديمقراطيين ما هو إلا قائمة مطالب سخيفة لوسائل الإعلام، أشبه بقائمة عيد الميلاد. هذا ليس تفاوضاً بحُسن نية، وليس ما يريده الشعب الأميركي”.
ردود فعل قوية
ولا يزال من غير الواضح كيف سترد قيادة الحزب الجمهوري وأعضاؤه على مبادرة الديمقراطيين، إذ يتطلب إقرار اتفاق تمويلي الحصول على أغلبية الأصوات في مجلس النواب، وموافقة 60 من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى توقيع الرئيس ترمب ليصبح قانوناً.
واندلع الخلاف على تمويل وزارة الأمن الداخلي بعد مصرع المواطن الأميركي أليكس بريتي في مواجهة مع ضباط دوريات الحدود في مينيابوليس الشهر الماضي، وذلك بعد أسابيع من قيام أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك بإطلاق النار على رينيه جود، وهي أم لـ3 أطفال، ما أدى إلى مصرعها.
وسعى ترمب إلى تقليص العمليات المتعلقة بالهجرة في مينيابوليس بعد ردود الفعل السياسية القوية من أعضاء من كلا الحزبين، وأعلنت وزارة الأمن الداخلي، الأربعاء أنها ستسحب حوالي 700 ضابط من المدينة في إطار جهودها لتهدئة التوترات.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة NBC بُثت، الأربعاء: “لم أكن سعيداً بما حدث في شوارع مينيسوتا”، وأضاف أنه أدرك أنه “ربما يمكننا استخدام أسلوب أخف قليلاً، لكن لا يزال يتعين علينا أن نكون صارمين”.

